آخر تحديث :الإثنين-15 يونيو 2026-01:58ص
اخبار وتقارير

300 ريال تُشعل الغضب في تعز.. انفلات أجور النقل يكشف غياب الرقابة ويضاعف معاناة المواطنين

300 ريال تُشعل الغضب في تعز.. انفلات أجور النقل يكشف غياب الرقابة ويضاعف معاناة المواطنين
الإثنين - 15 يونيو 2026 - 12:50 ص بتوقيت عدن
- تعز - نافذة اليمن - وحدة الرصد - محرم الحاج

تتسع في شوارع مدينة تعز موجة الغضب الشعبي والاستياء المتصاعد، على خلفية الارتفاع العشوائي وغير المبرر في أجور النقل الداخلي، حيث وصلت تعرفة الرحلة الواحدة في باصات الأجرة إلى 300 ريال، في خطوة عمّقت معاناة المواطنين اليومية، ووضعت ذوي الدخل المحدود وموظفي القطاع العام والطلاب أمام أعباء مالية تفوق قدرتهم على التحمل.

وبحسب ما رصدته "وحدة الرصد"، فقد تلقت المدينة شكاوى واسعة من طلاب الجامعات والمعاهد وموظفي الدولة، أكدوا فيها أن كلفة التنقل اليومي الأدنى باتت تصل إلى 600 ريال (ذهاباً وإياباً)، وهو ما يشكل استنزافاً مباشراً لمرتبات الأسر وميزانياتها، في ظل وضع اقتصادي متدهور وتثبيت للأجور منذ سنوات.

وفي جولة ميدانية على مواقف الباصات المكتظة أمام جامعة تعز، روت الطالبة "رهام" جانباً من المعاناة قائلة:

"يرفض السائقون بحسم صعود أي راكب لا يلتزم بدفع التسعيرة المرتفعة، ما يضعنا كطلاب في مأزق حقيقي يهدد مستقبلنا الدراسي وانتظامنا في المحاضرات".

كما أشار الطالب "معمر" إلى وجود انتقائية واستغلال واضح، موضحاً أن السائقين يفرضون زيادات خاصة على الخطوط المتجهة إلى الجامعة، في حين تلتزم خطوط أخرى بتسعيرة 200 ريال، مستغلين حاجة الطلاب الملحة للوصول إلى كلياتهم.

ولم تتوقف المعاناة عند الطلاب، إذ امتدت لتشمل الفئات الأضعف، حيث يروي المواطن النازح من محافظة الحديدة "توفيق علي" مأساته قائلاً:

"أصبحت أسعار المواصلات جحيماً لا يُطاق. اليوم فضلت السير على قدمي لمسافات طويلة لأنني لا أملك سوى 200 ريال، بينما يطالب السائق بـ 300 ريال دون أي مراعاة لوضعي كنازح. لو بقيت التسعيرة على حالها السابق، لكنت وفرت يومياً هذا الفارق لشراء الخبز لأولادي".

وفي سياق متصل، أرجع مصدر محلي مسؤول – فضّل عدم ذكر اسمه – استمرار الأزمة إلى ما وصفه بـ"خضوع المواطن لسائق الباص وعدم مقاومته للزيادة"، معترفاً في الوقت ذاته بأن السائقين المخالفين يرتكبون تجاوزاً قانونياً يستوجب الضبط والتأديب، لكنه أشار إلى أن تفاقم الأزمة يعود إلى ضعف الرقابة الرسمية وتراخي الجهات المعنية.

من جهته، أكد عضو في المجلس المحلي بتعز أن مكتب النقل في المحافظة يتحمل المسؤولية الأولى عن هذا الانفلات، مطالباً بنزول ميداني عاجل لضبط خطوط السير وإلزام الجميع بالتسعيرة القانونية المحددة بـ200 ريال، مشيراً إلى أن الدور الرقابي بات "شبه معطل" في الوقت الراهن.

ويرى مراقبون محليون أن ما يجري يعكس "فوضى سعرية" نتجت عن تفاهمات غير رسمية وفرض أمر واقع من قبل السائقين، مستغلين غياب الحزم الحكومي.

وتأتي هذه الزيادات في وقت يصف فيه الشارع التعزي المشهد بالمفارقة، إذ يتزامن ارتفاع أجور النقل مع تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، وهو ما كان يفترض أن ينعكس خفضاً في الأسعار لا زيادتها.

وأمام هذا الوضع، يوجه سكان تعز نداءً عاجلاً إلى السلطة المحلية والجهات الأمنية ومكتب النقل، للتدخل الصارم وإعادة الانضباط إلى الشارع، عبر تفعيل الرقابة الميدانية المستمرة وتطبيق العقوبات على المخالفين، بما يضمن حق المواطن البسيط في تنقل عادل وآمن.