كشفت شهادات ومعلومات صادمة، مساء السبت، عن تدهور خطير للأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية بمحافظة صعدة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وسط اتهامات مباشرة للمليشيا بالتقاعس والتواطؤ مع مجموعات مسلحة من المهاجرين غير الشرعيين في عمليات ابتزاز ونهب تستهدف المسافرين اليمنيين.
وأوضحت المصادر، بأن الطرق الممتدة بعد سوق حطاب في منطقة "تشويه" باتجاه "الرقو" تحولت إلى بؤر للفوضى والانفلات الأمني، حيث فرضت مجموعات مسلحة من المهاجرين الأفارقة نفوذها على الأرض في ظل غياب كامل للأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين، ونصبت نقاط تفتيش غير قانونية تمارس الجباية بالقوة ضد المواطنين.
وأكدت المعلومات التي وصلت إلى نافذة اليمن من أحد المتضررين، أن المسافرين الداخلين والخارجين عبر منطقة "القهر – تشويه" يتعرضون للاحتجاز وإجبارهم على دفع مبالغ مالية تصل إلى 500 ريال سعودي مقابل السماح لهم بالمرور، سواء نقداً أو عبر تحويلات مالية إلى حسابات مرتبطة بتلك المجموعات. كما يُمنح من يدفع ما يشبه "تصريح عبور" يتم تقديمه في نقطة أخرى لضمان المرور دون اعتراض.
وأشارت المصادر إلى أن عشرات المواطنين والعائلات العالقة في المنطقة تعاني أوضاعاً إنسانية صعبة بعد احتجازها منذ ايام في الشعاب والمناطق الجبلية بسبب عجزها عن دفع المبالغ المطلوبة، وسط تجاهل تام من سلطات الأمر الواقع التابعة للحوثيين.
وفي منطقة "الرقو" بالقرب من قرية مفتاح، تحدثت المصادر عن وجود نقطة أخرى متخصصة في سلب ونهب ممتلكات المسافرين، حيث يتعرض القادمون والمغادرون لعمليات تشليح منظمة تستهدف الأموال والمقتنيات الشخصية تحت تهديد السلاح.
واتهمت المصادر عناصر تابعة لمليشيا الحوثي بالتعاون المباشر مع تلك العصابات، عبر تسليم المسافرين لها وتسهيل عمليات الابتزاز مقابل تقاسم العائدات المالية، في مشهد وصفته بأنه يعكس مستوى غير مسبوق من التواطؤ والانهيار الأمني في المناطق الحدودية.
وأضافت أن مناطق سائلة الجبلين وآل ثابت والرقو والقهر تحولت إلى ما يشبه الإقطاعيات الخارجة عن القانون، حيث تنتشر نقاط مسلحة تمارس الجباية وفرض الإتاوات بالريال السعودي على المسافرين، بينما يتعرض الرافضون أو غير القادرين على الدفع للاحتجاز والتنكيل.
وحسب المصادر، تضم منطقة سائلة الجبلين وحدها أكثر من خمسين مسلحاً من المهاجرين الأفارقة، يساندهم عدد من عناصر مليشيا الحوثي، في حين تنتشر عدة نقاط أخرى في مناطق آل ثابت والرقو لممارسة الابتزاز والنهب بحق المواطنين.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل مؤشراً خطيراً على حجم الفوضى الأمنية التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتكشف كيف تحولت الحدود اليمنية إلى ساحة مفتوحة للعصابات المسلحة والجبايات غير القانونية، في وقت يجد فيه المواطن اليمني نفسه ضحية للابتزاز والإذلال داخل بلاده، وسط غياب أي دور حقيقي للأجهزة الأمنية التابعة للجماعة.