تتصاعد حالة الغضب الشعبي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بعد تفجر أزمة جديدة مرتبطة بالوقود المغشوش، وسط اتهامات للمليشيات بضخ ملايين اللترات من البنزين الرديء إلى الأسواق، ما تسبب في تعطل أعداد كبيرة من المركبات وإلحاق خسائر مادية بالمواطنين.
وأكدت مصادر صحفية أن المليشيات الحوثية دفعت بنحو 18 مليون لتر من البنزين المغشوش إلى الأسواق في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها شمال البلاد، مشيرة إلى أن الكميات المتداولة تعود لشحنة نفطية سابقة ظلت مخزنة لفترة طويلة قبل إعادة ضخها وبيعها للمستهلكين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع معلومات عن وصول شحنات نفطية إلى موانئ الحديدة خلال الفترة الأخيرة دون المرور بآلية التفتيش الأممية المعتمدة في جيبوتي، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول جودة تلك الشحنات ومدى مطابقتها للمواصفات.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة شكاوى متصاعدة من مواطنين تعرضت مركباتهم لأعطال مفاجئة عقب تعبئة الوقود من محطات خاضعة للحوثيين. وأوضح الناشط هشام جميل أن سيارته تعطلت أثناء عودته من رحلة إلى منطقة جارف بصنعاء بسبب البنزين المغشوش، مؤكداً أنهم اضطروا للتوقف لساعات لإصلاح المركبة وسط معاناة الأطفال والعائلات المرافقة لهم.
وأشار جميل إلى أن مشاهد السيارات المتعطلة أصبحت مألوفة على الطرق الرئيسية، لافتاً إلى أن طريقي صنعاء – تعز وصنعاء – الحديدة باتا يعكسان حجم الأزمة بصورة مباشرة مع تزايد المركبات المتوقفة بسبب الأعطال المرتبطة بالوقود.
من جانبه، تساءل الناشط بدر عبدالله الأخرم عن الجهة التي سمحت بدخول الوقود المغشوش إلى الأسواق، منتقداً ما وصفه بحالة التجاهل من قبل شركة النفط التابعة للحوثيين تجاه شكاوى المواطنين المتضررين.
وفي حادثة أخرى، كشف الناشط اليمني محمد نديم عن تعرضه لحادث مروري بعد توقف سيارته بشكل مفاجئ نتيجة خلل ميكانيكي قال إنه ناتج عن البنزين المغشوش. وأوضح أن مركبته تعطلت وسط الطريق قبل أن تصطدم بها سيارة أخرى، متسبباً ذلك بأضرار كبيرة في الجزء الخلفي من السيارة، مطالباً شركة النفط الحوثية بتحمل مسؤولياتها وتعويض المتضررين.
وتشير عشرات البلاغات المتداولة إلى أن الأزمة لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة واسعة أثرت على مالكي السيارات في عدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة، في ظل تصاعد الاتهامات بعدم إخضاع المشتقات النفطية للفحوصات والمعايير اللازمة قبل طرحها في الأسواق.
وتبرر مليشيا الحوثي انتشار الوقود المغشوش بتدمير مختبرات الفحص التابعة لشركة النفط في صنعاء والحديدة جراء ضربات إسرائيلية سابقة، إلا أن هذا التبرير يواجه انتقادات واسعة من أكاديميين وناشطين يرون أن غياب المختبرات لا يعفي الجهات المسؤولة من ضمان جودة الوقود.
وفي هذا السياق، اتهم الأكاديمي اليمني إبراهيم الكبسي الجماعة بالتسبب في كارثة متكررة للمرة الثانية، مؤكداً أن إغراق الأسواق بوقود مغشوش ألحق أضراراً جسيمة بمحركات ومضخات سيارات المواطنين وكبدهم خسائر مالية كبيرة.
ووصف الكبسي التذرع بتدمير معامل الفحص بأنه محاولة للتهرب من المسؤولية، مشدداً على إمكانية الاعتماد على شهادات المنشأ أو استخدام وسائل فحص بديلة لضمان سلامة المشتقات النفطية. كما اعتبر تمرير هذه الشحنات في ظل ظروف الحرب واستمرار تكرار الأزمة نوعاً من الاستنزاف المنظم لحقوق المواطنين وأموالهم.
ودعا جميع المتضررين إلى توثيق الأضرار التي لحقت بمركباتهم عبر تقارير فنية من ورش الصيانة والاحتفاظ بفواتير الإصلاح، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية ومطالبة الجهات المسؤولة بالتعويض عن الخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن أزمة الوقود المغشوش.