آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-12:13ص
اخبار وتقارير

200 مسافر يواجهون أمواج الموت على متن "سنبوق" متهالك بعد توقف الرحلات الجوية إلى سقطرى

200 مسافر يواجهون أمواج الموت على متن "سنبوق" متهالك بعد توقف الرحلات الجوية إلى سقطرى
الأربعاء - 03 يونيو 2026 - 11:16 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

في مشهد صادم يجسد حجم المعاناة المتفاقمة في محافظة أرخبيل سقطرى، اضطر نحو 200 شخص، بينهم مرضى وطلاب وأصحاب حالات إنسانية عاجلة، إلى ركوب "سنبوق" متهالك والإبحار نحو البر اليمني وسط أمواج عاتية ورياح موسمية خطرة، بعد أن أغلقت أمامهم الرحلات الجوية التي تمثل شريان الحياة الوحيد للجزيرة.

وجاءت هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر عقب قرار الخطوط الجوية اليمنية تعليق رحلاتها إلى سقطرى بحجة عدم توفر الوقود، في توقيت وصفه أبناء الأرخبيل بالأخطر، إذ يتزامن مع بداية موسم الرياح الموسمية الذي يشهد اضطراباً شديداً في الملاحة البحرية وصولاً إلى توقفها شبه الكامل خلال أشهر الخريف.

ولم يكن المسافرون يبحثون عن مغامرة بحرية، بل كانوا يحاولون الوصول إلى جامعاتهم ومستشفياتهم وأعمالهم بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين بين بحر هائج وسماء متوقفة. فالأرخبيل يعتمد بشكل شبه كامل على رحلتين جويتين أسبوعياً فقط عبر مطاري الريان والغيضة، ما يجعل تعليقهما بمثابة عزلة كاملة لعشرات الآلاف من السكان.

وتفاقمت تداعيات الأزمة مع انتهاء إجازة عيد الأضحى وعودة الدراسة الجامعية، حيث يواجه عشرات الطلاب خطر التغيب عن الامتحانات أو خسارة فصول دراسية كاملة، فيما بات مرضى بحاجة للعلاج والعمليات الجراحية خارج الجزيرة عاجزين عن السفر. كما امتدت الأزمة إلى المغتربين والمجنسين في دول الخليج المهددين بفقدان وظائفهم أو انتهاء إقاماتهم بسبب عدم قدرتهم على المغادرة في المواعيد المحددة.

ومع توقف الرحلات، لجأ كثير من السكان إلى قوارب صيد وسفن صغيرة مخصصة لنقل البضائع والأسماك وتفتقر لأبسط شروط السلامة البحرية، في ظل مخاطر متزايدة ناجمة عن ارتفاع الأمواج والرياح الموسمية.

وقال الناشط صالح جميل السقطري إن المأساة بلغت حد اضطرار المرضى والأطفال والنساء وكبار السن للمخاطرة بحياتهم في البحر داخل قوارب غير مخصصة لنقل الركاب، مؤكداً أن أبناء الأرخبيل يدفعون وحدهم ثمن الإهمال المستمر وسط تجاهل لمناشداتهم المتكررة.

ورغم تبرير الخطوط الجوية اليمنية تعليق الرحلات بنقص الوقود، يؤكد أبناء سقطرى أن الأزمة تتكرر بصورة دائمة وتتغير مبرراتها بين نقص الوقود والأعطال الفنية والمشكلات التشغيلية، دون وجود حلول مستدامة تضمن انتظام الرحلات. كما أشاروا إلى أنهم ظلوا يتحملون أسعار تذاكر مرتفعة تصل إلى نحو 400 دولار ذهاباً وإياباً، إضافة إلى التأجيلات المتكررة ومحدودية المقاعد، إلا أن الإلغاء الكامل للرحلات تجاوز حدود المعاناة المعتادة إلى مستوى تهديد حياة المواطنين.

وامتدت تداعيات القرار إلى عشرات المسافرين العالقين في مطارات الريان والغيضة والمكلا، حيث تكبدوا نفقات إضافية للإقامة والمواصلات والغذاء بعد إيقاف الرحلات بشكل مفاجئ، رغم أن كثيراً منهم حجزوا تذاكرهم قبل أسابيع أو أشهر بسبب محدودية المقاعد.

ويرى مراقبون أن ما تعيشه سقطرى اليوم يشبه "حصاراً غير معلن"، إذ بات سكانها محاصرين بين بحر مغلق وسماء متوقفة، في وقت تتزايد فيه احتياجاتهم للعلاج والتعليم والعمل. ويحمل الأهالي وزارة النقل وإدارة الخطوط الجوية اليمنية والجهات الحكومية المعنية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، مطالبين بتدخل عاجل من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لإعادة تشغيل الرحلات فوراً وتأمين الوقود ووضع حلول دائمة تمنع تكرار الأزمة.

وبالنسبة لأبناء الأرخبيل، لم تعد الرحلات الجوية مجرد خدمة نقل، بل قضية إنسانية ترتبط بحقوق أساسية في العلاج والتعليم والتنقل والحياة، في جزيرة يشعر سكانها بأنهم يُعزلون عن وطنهم كلما توقفت طائرة عن الإقلاع أو الهبوط في مطارها الوحيد.