كشفت وسائل إعلام أمريكية عن تفاصيل حساسة في كواليس المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق محتمل، وسط تصعيد سياسي ورسائل متبادلة تعكس اقتراب الأطراف من تسوية نهائية، رغم استمرار الخلافات حول ملفات شديدة التعقيد.
ووفق ما نقلته شبكة «سي إن إن» عن مسؤول أمريكي رفيع، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط موقفه النهائي من توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بأي اتفاق مع طهران بالحصول على ضمان مباشر ومؤكد من القيادة الإيرانية العليا، يتمثل في موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي شخصياً على بنود الاتفاق، قبل المضي في أي خطوة رسمية.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب عقد اجتماعاً مطولاً داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض استمر قرابة ساعتين، خُصص لمناقشة الصيغة النهائية للاتفاق المحتمل، إلا أن الاجتماع انتهى دون التوصل إلى قرار حاسم، في ظل استمرار النقاشات حول تفاصيل حساسة داخل الملف.
وتشير تقديرات داخل الإدارة الأمريكية إلى أن مسار التفاهم بين الجانبين بات قريباً من الحسم، غير أن الإعلان الرسمي لا يزال متعثراً بسبب ملفات خلافية بارزة، في مقدمتها مسألة الأموال الإيرانية المجمدة.
وفي موازاة ذلك، صعّد ترامب من لهجته السياسية، معلناً عبر منصاته أن الحصار البحري المفروض على إيران سيتم رفعه، مع تأكيده في الوقت نفسه أن واشنطن لن تُفرج عن أي أموال إيرانية مجمدة حتى إشعار آخر، في إشارة إلى استمرار الخلاف حول الجانب المالي من الاتفاق.
كما كتب ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» أنه بصدد عقد اجتماع في غرفة العمليات لاتخاذ القرار النهائي، مطالباً بفتح فوري لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون أي رسوم عبور، وضمان حرية الشحن في الاتجاهين، إلى جانب إزالة الألغام البحرية من المضيق إن وُجدت، مؤكداً أن الولايات المتحدة سبق أن تعاملت مع أجزاء من هذا الملف باستخدام كاسحات ألغام متطورة.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمن التزاماً واضحاً بعدم امتلاكها لسلاح نووي تحت أي ظرف، مضيفاً أن السفن العالقة نتيجة الحصار يمكنها العودة إلى بلدانها مع بدء تنفيذ الترتيبات الجديدة، في حال التوصل إلى تفاهم نهائي.
وفي جانب آخر من تصريحاته، أشار ترامب إلى ما وصفه بعمليات تتعلق بالمواد النووية الإيرانية، بما فيها “الغبار النووي” المدفون في أعماق الجبال نتيجة هجوم قاذفات B-2 قبل نحو 11 شهراً، قائلاً إنه سيتم التعامل معها بالتنسيق بين الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران، وصولاً إلى تدميرها.
لكن هذه التصريحات قوبلت برفض واضح من الجانب الإيراني، حيث وصفت مصادر مطلعة ما ورد عن ترامب بأنه «مزيج من الحقيقة والزيف»، مؤكدة عبر وكالة «فارس» الإيرانية أن الاتفاق لا يزال في مراحله النهائية داخل المؤسسات الإيرانية، ولم يُحسم بشكل نهائي بعد.
وكشفت المصادر الإيرانية عن أن مسودة مذكرة التفاهم تتضمن بنداً مالياً يقضي بإفراج فوري عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى بنود أخرى قيد النقاش.
كما أوضحت أن المسودة تتضمن أيضاً وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان، بما يتماشى مع رؤية «حزب الله»، وفق ما نقلته المصادر.
وفي المقابل، نفت طهران بشكل قاطع وجود أي بند يتعلق بتفكيك البرنامج النووي أو تدمير المواد النووية الإيرانية، معتبرة تلك التصريحات غير دقيقة ولا تستند إلى نص الاتفاق الفعلي.
كما شددت على أن ملف مضيق هرمز لم يُحسم بعد، وأن الاتفاق لا يتضمن فتحه دون رسوم، بل يرتبط بإعادة فتحه وفق ترتيبات متفق عليها بعد رفع الحصار، تشمل آليات رقابة وتفتيش وخدمات بحرية وإجراءات أمنية.
وأضافت المصادر أن ما يُتداول بشأن اتفاق لفتح المضيق مجاناً غير صحيح، وأن طهران ستتعامل مع حركة الملاحة وفق ضوابط سيادية واضحة.
وفي تطور متصل، كانت تقارير قد تحدثت عن اتفاق مبدئي لتمديد الهدنة الحالية لمدة 60 يوماً، بهدف إتاحة المجال أمام استمرار تدفق النفط والغاز عبر الممرات البحرية، في وقت تتواصل فيه المفاوضات حول البرنامج النووي وبقية الملفات العالقة.
كما نقلت مصادر دبلوماسية تصريحات تشير إلى أن كازاخستان أبدت استعدادها لاستضافة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ضمن آلية رقابة دولية، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، عبر البنك الدولي لليورانيوم منخفض التخصيب الخاضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن تزويد محطات الطاقة بالوقود النووي للدول الأعضاء.