آخر تحديث :الأربعاء-27 مايو 2026-11:25م
اخبار وتقارير

تُكافئ من يقتحم مكاتبها ويعتقل موظفيها.. الأمم المتحدة تنبطح للحوثيين وتستأنف رحلاتها إلى صنعاء

تُكافئ من يقتحم مكاتبها ويعتقل موظفيها.. الأمم المتحدة تنبطح للحوثيين وتستأنف رحلاتها إلى صنعاء
الأربعاء - 27 مايو 2026 - 11:18 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

أعلنت الأمم المتحدة، مساء اليوم الأربعاء، استئناف رحلاتها الجوية الإنسانية من وإلى مطار صنعاء، الخاضع لسيطرة بقوة السلاح لسيطرة مليشيا الحوثي، وذلك بعد توقف استمر نحو شهرين نتيجة تعليق اضطراري سابق.

وقالت خدمة النقل الجوي الإنساني التابعة للأمم المتحدة، في تدوينة على منصة “إكس”، إنها أعادت تشغيل الرحلات إلى صنعاء بنجاح، عقب حصولها على التصاريح اللازمة، بما في ذلك موافقات من مليشيا الحوثي، التي تصفها أطراف دولية بأنها سلطة أمر واقع.

وأكدت الخدمة أن استئناف الرحلات يأتي في إطار مواصلة ربط مدينتي عدن وصنعاء، بما يضمن استمرار تدفق العاملين في المجال الإنساني ووصول المساعدات إلى الفئات الأشد احتياجًا في مختلف المناطق اليمنية.

وكان برنامج الغذاء العالمي، الذي يتولى إدارة شبكة النقل الجوي الإنساني في اليمن، قد أعلن في وقت سابق تعليق جميع الرحلات الجوية الإنسانية ابتداءً من مطلع أبريل الماضي وحتى إشعار آخر، نتيجة عدم الحصول على التصاريح المطلوبة آنذاك.

ويأتي هذا الإعلان في وقت أثار فيه القرار موجة انتقادات واسعة من نشطاء وحقوقيين، الذين اعتبروا أن استئناف الرحلات يعكس، بحسب وصفهم، تناقضًا في الموقف الأممي تجاه الانتهاكات التي تطال مقرات الأمم المتحدة وموظفيها، مقابل ما يرونه “مرونة مفرطة” في التعامل مع سلطات الحوثيين.

وأشار ناشطون إلى أن الخطوة جاءت بعد أيام فقط من اقتحام جماعة الحوثي لستة مكاتب تابعة للأمم المتحدة في صنعاء، ونهب معدات وأصول ومركبات تابعة للعمل الإنساني، ونقلها إلى جهات غير معلومة، في واقعة وصفتها المنظمة بأنها تهدد استمرارية برامجها الإنسانية.

ويرى هؤلاء أن الأمم المتحدة كانت قد لوّحت في وقت سابق بإمكانية تقليص أو تعليق أنشطتها ردًا على الانتهاكات المتكررة بحق مقراتها وموظفيها، قبل أن تفاجئ الرأي العام بإعلان استئناف الرحلات الجوية، وهو ما اعتبروه يبعث برسائل سلبية ويضعف موقف المنظمة في المطالبة ببيئة عمل آمنة ومحايدة.

كما اعتبر حقوقيون أن استئناف الرحلات الجوية يتجاهل الدعوات المتكررة من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، التي تطالب بنقل المراكز الرئيسية للعمليات الإنسانية إلى العاصمة المؤقتة عدن، لضمان حماية العاملين من الضغوط والانتهاكات والابتزاز الذي تمارسه الجماعة الحوثية، وفق تعبيرهم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملف الاعتقالات التعسفية بحق موظفي الأمم المتحدة، حيث أكدت المنظمة أن موجة الاحتجازات الأخيرة التي نفذتها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها تشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار العمل الإنساني، وتعرقل إيصال المساعدات إلى ملايين اليمنيين المحتاجين.

وأوضحت الأمم المتحدة أن اعتقال عشرة موظفين إضافيين في 18 ديسمبر رفع عدد المحتجزين تعسفيًا إلى العشرات، محذرة من أن استمرار هذه الإجراءات يجعل من الصعب استمرار العمليات الإنسانية في تلك المناطق.

وأكدت المنظمة أن هذه الانتهاكات تنعكس بشكل مباشر على قدرة شركائها في تقديم الغذاء والرعاية الصحية والمساعدات الطارئة، في بلد تصفه الأمم المتحدة بأنه يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وبينما تشدد الأمم المتحدة في بياناتها على ضرورة احترام قرارات مجلس الأمن الدولي والإفراج عن جميع الموظفين المحتجزين، يرى ناشطون أن استمرار هذه الخطوات على الأرض، وفي مقدمتها استئناف الرحلات الجوية، يكشف فجوة واضحة بين الخطاب الأممي والتطبيق العملي، مطالبين بموقف أكثر صرامة يربط التسهيلات الإنسانية بوقف الانتهاكات وضمان حماية العاملين والمنشآت الأممية.