آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-10:51م
اخبار وتقارير

دراسة اقتصادية تحذر من موجة غلاء جديدة في اليمن بعد اتخاذ الحكومة قرار كارثي

دراسة اقتصادية تحذر من موجة غلاء جديدة في اليمن بعد اتخاذ الحكومة قرار كارثي
الثلاثاء - 26 مايو 2026 - 10:05 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

حذّرت دراسة اقتصادية حديثة من تداعيات واسعة لقرار الحكومة المعترف بها دوليًا تحرير سعر الدولار الجمركي، متوقعة أن يقود القرار إلى موجة ارتفاعات جديدة في أسعار السلع داخل الأسواق المحلية، في ظل اعتماد اليمن بشكل شبه كلي على الاستيراد لتوفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية.

وأكدت الدراسة، الصادرة عن مركز المخا للدراسات الاقتصادية تحت عنوان "قراءة في قرار تحرير سعر التقييم الجمركي: الدوافع والآثار المحتملة"، أن رفع سعر التقييم الجمركي سيؤدي تلقائيًا إلى زيادة الرسوم المفروضة على الواردات، ما سينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع التي يتحملها المستهلك النهائي.

وأشارت الدراسة إلى أن السوق اليمنية تعتمد بنسبة تصل إلى 90% على الاستيراد لتغطية الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يجعل أي زيادة في تكاليف دخول البضائع إلى البلاد سببًا مباشرًا لارتفاع الأسعار واتساع الضغوط المعيشية على المواطنين.

وبحسب الدراسة، فإن التأثيرات المتوقعة للقرار ستظهر بشكل أكبر في القطاعات المرتبطة بالاستيراد، وفي مقدمتها المواد الغذائية، والأدوية والمستلزمات الطبية، ومواد البناء، إضافة إلى قطع الغيار والمعدات وقطاع الوقود والنقل.

ولفتت إلى أن تداعيات القرار لن تقتصر على السلع المستوردة فقط، بل ستمتد إلى الإنتاج المحلي أيضًا، نتيجة اعتماد كثير من الأنشطة الاقتصادية داخل اليمن على المواد والمعدات المستوردة من الخارج. فالمصانع تعتمد على المواد الخام، بينما يحتاج المزارعون إلى الوقود والمبيدات وقطع غيار المضخات، كما يرتبط قطاع النقل بالوقود وقطع الغيار المستوردة.

وأكدت الدراسة أن ارتفاع تكاليف الاستيراد سيؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج، ما قد ينعكس على أسعار المنتجات المحلية أو يدفع بعض الأنشطة الاقتصادية إلى التراجع بسبب ضعف السوق وارتفاع النفقات التشغيلية.

وفي جانب آخر، توقعت الدراسة أن تمتد آثار القرار إلى سوق العمل، خصوصًا إذا تسبب ارتفاع التكاليف في تراجع حركة التجارة والإنتاج، مشيرة إلى أن بعض المنشآت التجارية والإنتاجية قد تلجأ إلى تقليص النفقات أو خفض أعداد العاملين لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف الطلب في السوق.

كما حذرت من أن استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية قد يهددان قدرة المشاريع الصغيرة على الاستمرار أو التوسع خلال المرحلة المقبلة.

وجاء قرار تحرير سعر التقييم الجمركي، وفق الدراسة، في ظل أزمة مالية متفاقمة تعاني منها الحكومة نتيجة الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية وضعف الموارد العامة خلال السنوات الماضية، ما دفع الجمارك والضرائب لتصبح من أبرز مصادر الإيرادات المتاحة للدولة مع اتساع العجز المالي.

وترى الحكومة أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية على سعر منخفض للدولار لم يعد متوافقًا مع الارتفاع الكبير في سعر الصرف بالسوق المحلية، معتبرة أن ذلك تسبب في تراجع فعلي للإيرادات الجمركية مقارنة بالقيمة الحقيقية للواردات.

وأثار القرار حالة واسعة من القلق داخل الأوساط التجارية، خاصة بين المستوردين والتجار المرتبطين بالسلع الأساسية، الذين أكدوا أن الأسواق تعاني أصلًا من ظروف اقتصادية صعبة، وأن أي زيادة جديدة في الرسوم الجمركية ستنعكس مباشرة على أسعار السلع وحركة البيع والشراء، في وقت تشهد فيه الأسواق ضعفًا في السيولة وتراجعًا حادًا في القدرة الشرائية للمواطنين.

كما أبدى عدد من التجار مخاوفهم من أن تؤدي الزيادات الجديدة إلى تقليص حجم الاستيراد أو خروج بعض الأنشطة التجارية الصغيرة من السوق بسبب ارتفاع التكاليف وضعف هامش الأرباح.

وفي السياق ذاته، تحدثت الدراسة عن مخاوف من تنامي عمليات التهريب أو انتقال بعض الأنشطة التجارية نحو منافذ وأسواق أقل تكلفة، في ظل استمرار الفوارق في الرسوم والسياسات الاقتصادية بين مناطق الحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين.

ونقلت الدراسة عن تجار ومختصين اقتصاديين تأكيدهم أن معالجة أزمة الإيرادات الحكومية لا ينبغي أن تعتمد فقط على رفع الرسوم الجمركية، خاصة في ظل الركود وضعف القدرة الشرائية، مشيرين إلى وجود بدائل يمكن أن تخفف من آثار القرار على المواطنين والقطاع التجاري.

واقترحت الدراسة عدة معالجات، أبرزها تطبيق القرار بصورة تدريجية بدلًا من تنفيذه دفعة واحدة، مع استثناء بعض السلع الأساسية مثل الأغذية والأدوية من الزيادة الجمركية، إلى جانب تحسين التحصيل الجمركي، والحد من التهريب، وتقليص الفساد والهدر في الإيرادات العامة، إضافة إلى إعادة تنشيط صادرات النفط والغاز لتعزيز موارد الدولة.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن قرار تحرير سعر التقييم الجمركي يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وضعف الموارد العامة، لكنه في المقابل يضع السوق المحلية أمام تحديات اقتصادية جديدة تتعلق بارتفاع التكاليف والأسعار.

ورأت الدراسة أن القرار قد يوفر للحكومة زيادة في الإيرادات الجمركية على المدى القريب، غير أن نتائجه الفعلية ستظل مرتبطة بقدرة السوق على الاستمرار، ومستوى الاستيراد والأسعار، ومدى قدرة المواطنين على تحمل الأعباء الجديدة في ظل استمرار ضعف الدخل وانقطاع الرواتب.

وأكدت في ختامها أن استمرار الاعتماد على الحلول الإيرادية وحدها، دون اتخاذ خطوات أوسع لتحريك الاقتصاد ودعم الإنتاج وتحسين إدارة الموارد، قد يؤدي إلى تصاعد الضغوط على الأسواق والقطاع التجاري خلال الفترة المقبلة.