الإعلامي أصيل ناصر السقلدي، منذ أن عرفته في جبهات تحرير الساحل الغربي عام 2018م، إعلاميًا عسكريًا محنكًا ومصورًا حربيًا شجاعًا ومقدامًا، جمعنا العمل الإعلامي في تغطية جبهات القتال في الدريهمي، وكيلو 16، وكيلو 7، وجبهة مطار الحديدة بمديرية الحوك ، وغيرها.
لم أختلف ولم أتفق مع شخص أكثر من اختلافي واتفاقي مع الزميل والصديق أصيل السقلدي، لكنه جعل علاقتنا الأخوية وصداقتنا المتينة بعيدة كل البعد عن أي خلاف، بل جعل من لحظات الاتفاق فرصة لتعزيز صداقتنا وأخوتنا وتقوية الروابط بيننا.
دخلنا معًا عشرات الجبهات والمواقع للتصوير وتوثيق انكسارات العدو الحو ثي على أيدي أبطال قوات العمالقة الجنوبية، وفي كل معركة كنا ندخلها لم نكن نعلم هل سنعود سالمين أم لا، فكنا نسلّم أمرنا لله، شأننا شأن بقية المقاتلين.
وفي كل مرة كنت أراه فيها، كنت أرى الرفيق والأخ الوفي والشجاع الذي يتمنى كل شخص أن يرافقه في الجبهة، فهو ممن لا يخذلون رفاقهم ولا يتركونهم فريسة للأعداء إذا اشتد بأس القتال.
وفي طريق عودتنا من كل معركة، كان يحدثني عن المعارك التي خاض تغطيتها بمفرده، منذ معارك تحرير مديرية المخاء وحتى الوصول إلى مشارف مدينة الحديدة، برفقة أفراد المقاومة الجنوبية، ثم مع قوات ألوية العمالقة الجنوبية بعد تأسيسها ؛ وكان يروي لي تفاصيل تلك المعارك، وكيف كان ينجو من الموت في أكثر من موقف، حتى أدركت حجم التضحيات التي قدمها في سبيل أداء رسالته الإعلامية وتوثيق بطولات المقاتلين في ميادين القتال.
وفي أيام السلم والعمل الصحفي، كان نعم القدوة في التعاون والعمل الجماعي بروح الفريق الواحد، وصاحب كلمة حق ونظرة ثاقبة، يؤدي عمله بإتقان، ويحرص كل الحرص على إيصال الرسالة الإعلامية من جبهات الساحل الغربي المترامية، والتي حملها على عاتقه سنوات طويلة مع فريقه الإعلامي الذي يقوده بكل اقتدار.
هذا هو أصيل السقلدي، الذي أصر على إطلاق اسم "ألوية العمالقة الجنوبية"، ليعلم العالم بأسره أن مقاتلي قوات العمالقة، الذين كبدوا مليشيات الحوثي المدعومة من إeران أكبر الخسائر، هم أبناء الجنوب.
هذا هو أصيل السقلدي، ابن الجنوب الوفي، الذي لن نسمح لمن يختلف معه اليوم أن يشكك في نزاهته أو وطنيته الجنوبية، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا.
فبارك الله فيك أخي أبا أنس، ودمت وفيًا لوطنك وشعبك. فما كتبته ليس مديحًا، وإنما شهادة حق أقولها أمام الله عز وجل ثم أمام الناس، وإن كنت أعترف أن كلماتي قد لا توفيك حقك.
من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك