حصلت "وحدة الرصد" على وثيقة رسمية صادرة عن المؤسسة العامة للكهرباء - منطقة تعز، بتاريخ 16 مايو 2026، وموجهة إلى محافظ المحافظة، تكشف عن مخالفات جسيمة ترتكبها محطات الكهرباء التجارية "المولدات" في ثلاث مديريات رئيسية، عبر فرض أسعار تفوق التسعيرة المعتمدة من اللجنة المكلفة.
الوثيقة، الموقعة من مدير عام كهرباء منطقة تعز د. خالد عبدالمجيد سعيد، تضع المحافظ أمام "جرم مشهود" وتمهد الطريق لإجراءات قانونية قد تطيح برؤوس كبيرة في سوق الطاقة بتعز.
بالأرقام: الأسعار التي تحرق جيب المواطن
تكشف الوثيقة أن معظم المحطات التجارية تتقاضى 1300 ريال للكيلو وات الواحد، ورسوم اشتراك شهرية تتراوح بين 500 إلى 1000 ريال.
وبحسب مصادر في المؤسسة العامة للكهرباء، فإن التسعيرة التي أقرتها اللجنة المكلفة من السلطة المحلية كانت أقل من ذلك بكثير، ولم تتجاوز 900 ريال للكيلو. أي أن المواطن يدفع زيادة تتجاوز 40% فوق السعر الرسمي في كل فاتورة..
وتكشف الوثيقة الرسمية عن قائمة بأسعار المحطات المخالفة للتسعيرة المعتمدة. ففي مديرية القاهرة، تبيع محطة النور المملوكة لعمر أحمد قائد الكيلو وات بسعر 1300 ريال مع رسوم اشتراك 700 ريال، بينما ترفع محطة يمن باور التابعة لأسامة البرطي رسوم الاشتراك إلى 1000 ريال مع تثبيت سعر الكيلو عند 1300 ريال.
أما في مديرية صالة، فقد سجلت محطة الرواد المملوكة لعمار جسار السعر الأعلى بين جميع المحطات المذكورة، بواقع 1400 ريال للكيلو وات الواحد مع 700 ريال رسوم اشتراك. وفي مديرية المظفر، تبيع محطة النهضة التابعة لشكيب الكيلو بـ 1300 ريال وتصل رسوم اشتراكها إلى 1000 ريال.
اللافت في الوثيقة أن عدة محطات أخرى امتنعت عن الإفصاح عن أسعارها، واكتفت بتدوين ملاحظة "لم تصدر بعد" في خانات التسعيرة، وهو ما يعتبر مخالفة صريحة لتعليمات الشفافية الصادرة عن اللجنة المكلفة.
"لا تلتزم بالتسعيرة".. الاعتراف الرسمي بالمخالفة
النقطة الأخطر في الوثيقة هي الفقرة التي تؤكد "عدم الالتزام بالتسعيرة التي تم إقرارها من قبل اللجنة المكلفة من السلطة المحلية".
هذا اعتراف رسمي من أعلى جهة حكومية مسؤولة عن الكهرباء بأن هذه المحطات تعمل خارج القانون، وتمارس الجباية على المواطنين تحت غطاء "الخدمة".
توجيه المحافظ: هل تبدأ أكبر حملة على "أباطرة الظلام"؟
بناءً على هذه الوثيقة، وجه محافظ تعز "نبيل شمسان" الجهات المختصة وفي مقدمتها النيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المحطات المخالفة.
مصادر قانونية أكدت لـ"وحدة الرصد" أن التهم الموجهة لأصحاب هذه المحطات قد تشمل:
1- مخالفة التسعيرة الرسمية المعتمدة.
2- استغلال حاجة المواطنين في ظل الحرب.
3- التهرب من دفع رسوم الدولة، حيث تشير الوثيقة إلى أن "فرق المؤسسة لازالت تعمل بمفردها وبمعية الصناعة والتجارة لأخذ العينات بكل محطة عند الإصدار".
أسئلة برسم النيابة العامة:
من يحمي هؤلاء الملاك؟ الوثيقة تذكر أسماء صريحة لملاك المحطات. هل سيتم استدعاؤهم جميعاً أم سيتم التضحية بصغار المستثمرين؟
ويبقى السؤال الأهم: أين كانت رقابة الصناعة والتجارة طوال الفترة الماضية حتى وصلت الأسعار إلى هذا المستوى؟
وما مصير المبالغ التي تم جبايتها من المواطنين بغير وجه حق؟ هل سيتم إلزام الشركات بإعادة الفوارق للمواطنين؟
إن تحرك المحافظ خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الرأي العام في تعز ينتظر أفعالاً لا أقوالاً. فإما أن تعود الكهرباء لتكون خدمة، أو تستمر لتكون "مغارة علي بابا" لقلة من المنتفعين على حساب شعب يصارع الظلام والفقر.
"وحدة الرصد" تضع هذه الوثيقة بين يدي الرأي العام، وتتعهد بمتابعة ملف محاسبة المتورطين حتى النهاية.
