آخر تحديث :الأحد-24 مايو 2026-01:22ص
اخبار وتقارير

وثيقة تكشف مجزرة رسوم بتعز.. رفع ضمان مخلفات البناء من 90 إلى 9000 ريال للمتر

وثيقة تكشف مجزرة رسوم بتعز.. رفع ضمان مخلفات البناء من 90 إلى 9000 ريال للمتر
الأحد - 24 مايو 2026 - 12:00 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - وحدة الرصد - محرم الحاج

فجرت وثيقة رسمية صادرة عن مكتب الأشغال العامة والطرق بمحافظة تعز موجة غضب واستياء واسعة، بعد الكشف عن قرار جديد يقضي برفع رسوم “ضمان رفع مخلفات الهدم والبناء” بنسبة وصفت بالمهولة، وصلت إلى 10,000%، في خطوة اعتبرها ناشطون ومصادر قانونية “جباية غير قانونية” تستهدف المواطنين الراغبين في البناء.

وحسب الوثيقة التي حصلت عليها “وحدة الرصد”، فإن مدير عام مكتب الأشغال بمحافظة تعز، المهندس بشير محمد سعيد، أصدر تعميماً رسمياً يحمل الرقم 17 بتاريخ 17 مايو 2026، موجهاً إلى مدراء المديريات ومدراء فروع الأشغال، يتضمن رفع تكلفة المتر المكعب من ضمان رفع مخلفات البناء والهدم من 90 ريالاً إلى 9000 ريال.

وأشار التعميم إلى أن القرار استند إلى “الرأي القانوني رقم 169” وإلى “مذكرة المستشار القانوني”، اللذين نصّا على أن يتم تحديد قيمة الضمان بناءً على تقرير فني، شريطة ألا يقل سعر المتر المكعب الواحد عن 9000 ريال، على أن يتم توريد المبالغ إلى حساب الضمان رقم 50075/1001.

وأثارت الأرقام الواردة في القرار صدمة واسعة بين المواطنين، إذ إن مواطناً يرغب بحفر بدروم بمساحة 5×4×3 أمتار، بما يعادل 60 متراً مكعباً، سيضطر لدفع مبلغ 540 ألف ريال كضمان، بدلاً من 5400 ريال فقط وفق التسعيرة السابقة، فيما قد تصل تكلفة ضمان المخلفات لبناء منزل عادي إلى نحو مليون ريال قبل البدء بوضع حجر الأساس.

مصادر قانونية أكدت لـ”وحدة الرصد” أن التعميم “باطل ومنعدم من أساسه”، مشيرة إلى أن قانون البناء رقم 19 لسنة 2002 نص في المادة 30 على أن تحديد الرسوم يتم عبر اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار من مجلس الوزراء، وليس بقرار إداري صادر عن مدير عام مكتب الأشغال.

وأضافت المصادر أن المادة 74 من القانون ذاته تنص على بطلان أي قرار غير مسبب، موضحة أن التعميم لم يرفق أي دراسة تكلفة أو مبررات فنية تفسر القفزة الكبيرة من 90 ريالاً إلى 9000 ريال للمتر المكعب الواحد.

واعتبرت المصادر أن مدير مكتب الأشغال تجاوز صلاحياته القانونية، مؤكدة أن فرض رسوم جديدة على المواطنين ليس من اختصاص المحافظ أو مدير الأشغال، بل من صلاحيات السلطة التشريعية والتنفيذية المركزية.

وقالت مصادر قانونية لـ”وحدة الرصد” إن “القرار يمثل اغتصاباً لسلطة التشريع”، مضيفة أن الهدف من هذه الإجراءات هو دفع المواطنين للبناء دون تراخيص نتيجة استحالة دفع تلك المبالغ، الأمر الذي سيحوّل معظم المباني إلى مخالفات جاهزة للابتزاز المستمر.

وأثارت القضية تساؤلات واسعة في الأوساط الشعبية والقانونية، أبرزها: أين يوجد “الرأي القانوني رقم 169” ولماذا لم يتم نشره للرأي العام؟ وإذا كانت التكلفة فعلية ويتم تحديدها عبر لجنة فنية، فلماذا تم فرض حد أدنى ثابت بقيمة 9000 ريال للمتر؟ كما طُرحت تساؤلات بشأن الحساب رقم 50075/1001، والجهة التي تشرف عليه، وما إذا كان يخضع لرقابة وزارة المالية.

واعتبر مراقبون أن ما يحدث لا يمكن وصفه كإجراء تنظيمي، بل كخطوة لتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات جباية تثقل كاهل المواطنين، مؤكدين أن رفع رسوم خدمة إلى مئة ضعف خلال فترة قصيرة وبدون سند قانوني يمثل سابقة خطيرة.

وفي ختام بيانها، أعلنت “وحدة الرصد” وضع الوثيقة أمام النائب العام والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والرأي العام في تعز، مطالبة بتحرك عاجل لوقف القرار والتحقيق في ملابساته.