اكد تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، اعتماد إيران بشكل متزايد على شبكاتها المسلحة في المنطقة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي، ضمن استراتيجية تقوم على الضغط التدريجي واستنزاف الخصوم، بدلاً من الذهاب إلى تسويات نهائية، بهدف كسب الوقت وتعزيز النفوذ الإقليمي.
وبحسب التقرير، فإن طهران نجحت خلال السنوات الماضية في تحويل عامل الزمن إلى أداة نفوذ سياسية وعسكرية فعّالة، مستفيدة من حرص الولايات المتحدة على تجنب الانخراط في حرب إقليمية شاملة، في وقت تواصل فيه إيران توسيع حضورها عبر شبكة واسعة من الوكلاء في المنطقة.
وفي هذا الإطار، برزت مليشيا الحوثي كأحد أبرز الأذرع الإيرانية تأثيرًا، بعدما تحولت إلى تهديد مباشر للأمن البحري الدولي، عقب تصاعد هجماتها ضد السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأوضح التقرير أن طهران تنظر إلى العمليات الحوثية باعتبارها أداة ضغط منخفضة الكلفة ومرتفعة التأثير، تتيح لها تهديد الخصوم وإرباك التجارة الدولية دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة. كما يمنح استمرار التهديد في باب المندب إيران ورقة تفاوض إضافية في أي محادثات تتعلق بملفها النووي أو العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وأشار إلى أن القيادة الإيرانية ترى أن الولايات المتحدة وحلفاءها أكثر استعجالًا لاحتواء التوترات وضمان أمن الممرات البحرية، وهو ما يدفع طهران إلى تبني سياسة "الصمود المنضبط"، عبر إطالة أمد الأزمات وتفعيل أدوار الوكلاء الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون، كورقة ضغط وابتزاز سياسي وأمني.
وأكد التقرير أن تأثير الحوثيين تجاوز الإطار اليمني المحلي، ليصبح عنصرًا فاعلًا في معادلات الطاقة والتجارة العالمية، خصوصًا في ظل الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق هرمز واعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار هذه الممرات.
وفي توصياته، دعا معهد واشنطن الإدارة الأمريكية إلى مواصلة سياسة الضغط المتعدد، بما يشمل تشديد الرقابة البحرية، وتعزيز تتبع شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بإيران ووكلائها في المنطقة.
كما شدد على أهمية الحفاظ على وجود بحري دولي فاعل في البحر الأحمر ومضيق هرمز، باعتباره أداة ردع مباشرة، محذرًا من أن أي تراجع في هذا الحضور قد يمنح الحوثيين مساحة أوسع لتكثيف هجماتهم ضد السفن وخطوط التجارة الدولية.
وأوصى التقرير كذلك بتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران عبر استهداف شبكاتها المالية والتجارية، ومنعها من استخدام المسارات البرية والبحرية للالتفاف على العقوبات، معتبرًا أن تقليص الموارد الإيرانية سينعكس بشكل مباشر على قدرات الحوثيين وبقية الأذرع المسلحة على مواصلة التصعيد.
ولفت إلى أن إيران تواجه داخليًا تحديات اقتصادية متصاعدة وتراجعًا في مستوى الرضا الشعبي، وهو ما يجعل سياسة الضغط طويل الأمد أكثر فاعلية من العمليات العسكرية الواسعة، التي قد تمنح النظام فرصة لإعادة توجيه الداخل تحت شعارات المواجهة الخارجية.
وختم التقرير بالتأكيد على أن جوهر المواجهة لا يقتصر على الملف النووي الإيراني فقط، بل يمتد إلى قدرة طهران على توظيف أذرعها المسلحة، وفي مقدمتها الحوثيون، لفرض نفوذها الإقليمي وتهديد أمن الملاحة الدولية، مشددًا على أن احتواء هذا النفوذ يتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين الردع العسكري والضغط الاقتصادي والعزلة السياسية.