آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-10:10م

هل الخيانة أم سوء تقديرات الذكاء من أوقع صدام حسين في قبضة الأمريكان؟

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 09:28 م

ماجد الداعري
بقلم: ماجد الداعري
- ارشيف الكاتب


بعد رفضه تغيير موقعه ومغادرة مزرعة آل النامق بتكريت حيث تم القبض عليه داخل الملجأ السري الذي أعد خصيصا لإخفائه وإدارة المقاومة منه، وبعد ثلاثة أيام من تمكنه من مخادعة ثالث دورية أمنية أمريكية عابرة تصل إليه إلى المزرعة، حيث كان يعتاد الجلوس في غرفة خاصة بحراسة المزرعة مجاورة لزريبة الأبقار بهيئته التي ظهر فيها كرجل مسن مريض يدخن تمباك من مشرعة أو مداعة قديمة بطريقة بدأئية ويسعل بشدة ويشرب مياه من انية مكشوفة غير نظيفة امامهم على أنه والد قيس النامق صاحب المزرعة وإلى درجة أن أفراد الدورية الأمريكية اضطروا للشفقة عليه وقياس حرارته بجهاز لديهم ومطالبة النامق بضرورة نقله للمستشفى كون حالة والده تستدعي ذلك، وقبل أن يضطروا في المرة الثالثة إلى إحضار كميات من قوارير مياه صحية وبسكويت وحليب وسجائر ماربوروا فاخرة له باعتباره رجل شايب بمنطقة معزولة ويحتاج إليها لتحسين حالته الصحية، وفق رواية سلوان المسلط، آخر مرافق وناقل بريد اليه في تلك المزرعة آلتي كان على وشك الانتقال منها إلى مكان آخر، قبل أن تنجح إحدى فتيات الليل العراقيات الجميلات المجندات مع الامريكان بالعقيد محمد ابراهيم، أحد أكثر المرافقين قربا وثقة مطلقة الرئيس صدام منذ عقود من الزمن ومن وضع بيدهم ملايين الدولارات الخاصة بالمقاومة والتي كانت وابلا على الرئيس وأولاده ومرافقيهم ممن سرقوا الأموال وسعوا للتخلص منهم بالابلاغ لدى الامريكان عنهم للتهرب من أي مساءلة عن سرقتهم لتلك الأموال من جهة،

وللحصول على ملايين المكافآت الأمريكية المرصودة لمن يدلي بمعلومات عنهم وعن قائمة القيادات العراقية الأخرى المطلوبة أمريكيا من جهة أخرى.

وذلك بعد أن تمكنت الفتاة العراقية الحسناء من الوصول إلى منزل بريد المقاومة الخاص بالعقيد محمد ابراهيم المرافق الأول للرئيس صدام وبكل ثقة عمياء منه وصلت إلى حد أنها كآنت تستلم البريد من أجهزة الفاكس وتعيد طباعته وتسليمه للمسلط وسعاة بريد المقاومة على أنها جزء من إدارة غرفة بريد المقاومة العراقية وجيش محمد بينما كانت ترصد كل الأمور حتّى تمكنت من بيع صديقها العقيد المهووس بالنساء والشراب والسهرات الخاصة التي كان محروم منها بقرار من الرئيس صدام وطيلة أغلب أيام حياته كمرافق له، ليتمكن الامريكان من اعتقاله وتعذيبه للإعتراف بموقع الرئيس، غير أنه رفض وتحمل كل التعذيب بالبداية طيلة ثلاثة أيام، وحسب خطة الإتفاق المسبق بأن على الرئيس أن يغير موقعه بعدها، طالما مر ثلاثة أيام على اختفاء أي من مرافقيه المترددين عليه في ملجئه، حتى لا يكونوا مسؤولين على كشف موقعه حينما يضطرون تحت التعذيب للاعتراف والإتيان بالأمريكان إلى موقعه، كما فعل العقيد محمد، حينما حضر مع الامريكان إلى ملجأ صدام السري تحت مزرعة قيس النامق والذي لم يكن ليعرف بوابته الشديدة السرية الا هو والمسلط وقيس النامق وإخوانه حيث مات الرئيس صدام وهو يتهمهم بالابلاغ عليه للحصول  على أموال تصل إلى مليون دولار كانت معه بالملجأ وطمعا في مكافأة الأمريكان لاعتقاده أنه لا أحدا سواهم بعلم ببوابة ملجئه سواهم، وعدم معرفته بأن مرافقه الأقرب العقيد محمد ابراهيم قد تم الإيقاع به واعتقاله من الامريكان قبل ثلاثة أيام وأنه من كشف موقعه لأنه كان يعلم بالبوابة من ال النامق باعتباره الرجل الأقرب له والأكثر حرصا بسلامته كما كانوا يعتقدون، ورغم رفض سلوان المسلط لرواية تحمل العقيد محمد التعذيب ثلاثة أيام، وتأكيده بمسارعته بالاعتراف للأمريكان بمكان الرئيس، بعد وعود أمريكية بمكافأنه وتأمين حياته وأن الأمور انتهت خلاص بعراق صدام حسين

وإضافة إلى وجود اتهامات مقابلة للمسلط بأنه قد يكون وراء الابلاغ عن الرئيس وكشف موقعه، إلا أن تأخر اعتقاله بفترة وجيزة على اعتقال الرئيس ورواية الجانب الأمريكي بأن المرافق العقيد محمد ابراهيم هو من أوشى لهم بموقع اختفاء صدام، قد بددت الاتهامات التي كان البعض يحاول توجيهها له، وخلافا من موقف الرئيس صدام الذي ظل إلى آخر حياته يبرئ مرافقيه ويتهم مستضيفيه بمزرعتهم قيس النامق وإخوانه بالابلاغ عنه لدى الامريكان، كما كتب ذلك بيده في آخر رسائله بعثها من معتقله الأمريكي الى أسرته، عبر محامية الدليمي، وفق تأكيد المحامي وابنته البكر رغد صدام حسين في مقابلتين لهما بالعربية.


ولعل آخر جملة قالها صدام لاخر مرافقيه قبل اعتقاله بمزرعة النامق، وحينما تفاجأ المسلط بوجود الأمريكان مع الرئيس بالمزرعة، حينما جاءه بالبريد ذات مرة، على متن سيارة خاصة بنقل اعلاف المواشي للتمويه، واستغراب المسلط من عدم توجه الرئيس نحو الملجأ تحت الأرض بقوله وهو يضحك معه: يابه هي دورية عابرة وأقرب من الخوف تأمن..ولعلمك موه هالمره الأولى يجون لعندي الامريكان وإنما الثالثة وهاالسجائر والمياه والاغراض منهم، بس ما تحدث حد بالأمر لأنه رح ينتشر وبعدها الامريكان يرجعوا يدققوا بالأمور ويداهموا كل المزارع اللي فتشوها من جديد.. ولذلك خليهم هيك على عماتهم أفضل..


وللقصة بقية وبقيات ...

#ماجد_الداعري