تصاعدت حدة التوتر في منفذ الوديعة الحدودي بين اليمن والسعودية، على خلفية أزمة أمنية وإدارية تفجرت عقب رفض قوات موالية لحزب الإصلاح الإخواني تنفيذ توجيهات صادرة عن قيادة السلطة المحلية في حضرموت بإعادة ترتيب القوات المكلفة بتأمين المنفذ البري الاستراتيجي.
مصادر ميدانية وثيقة الاطلاع، كشفت عن حالة استنفار وتوتر شهدتها الايام الماضية داخل المنفذ، بعد توجيهات أصدرها عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، تقضي بإحلال قوات جديدة بدلاً من التشكيلات الأمنية الحالية المسيطرة على المنفذ، والتي يعرف عنها أنها تتبع تنظيم الإخوان ممثلا بحزب الإصلاح، الأمر الذي فجّر صراعاً محتدماً حول النفوذ العسكري والعائدات المالية الضخمة التي يدرها المنفذ.
وحسب المصادر، فإن الإيرادات المالية الكبيرة للمنفذ كانت تُورد إلى حسابات خاصة، ما جعل قرار التغيير يواجه رفضاً واسعاً من القيادات الميدانية المسيطرة على الموقع منذ سنوات.
وأكدت المصادر أن وساطات قبلية وعسكرية رفيعة تدخلت خلال الساعات الماضية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مسلحة، حيث أفضت الجهود إلى تفاهمات مؤقتة قضت بتهدئة الوضع وتأجيل عملية التسليم والاستلام الرسمية لما بعد إجازة عيد الأضحى، حرصاً على استمرار حركة المسافرين والبضائع وتجنب أي تصعيد ميداني.
وأشارت إلى أن قرار السلطة المحلية اصطدم بنفوذ عسكري وقبلي واسع للقوات التابعة للإخوان داخل المنفذ، والتي تخضع لقيادة الشيخ القبلي والقائد العسكري هاشم الأحمر، المتهم بإحكام سيطرته الأمنية والعسكرية على منفذ الوديعة منذ سنوات، مستفيداً من امتداد نفوذه داخل دوائر عسكرية عليا.
وبدأت الأزمة فعلياً عقب صدور قرار يقضي بإحلال اللواء 101 شرطة جوية بقيادة العميد سعيد عبيد لحمر بدلاً من القوات الحالية، إلا أن القرار قوبل برفض وتعنت من القيادات الميدانية التابعة للأحمر، نظراً للأهمية المالية الكبيرة للمنفذ، الذي تقدر عائداته بملايين الريالات السعودية.
ووفقاً للمصادر، فقد رفضت القوات المتمركزة في البداية السماح بدخول قوات اللواء 101 إلى المنفذ، ما دفع بعض الوحدات المساندة إلى التراجع باتجاه مدينة سيئون، قبل أن تنجح الوساطات الأخيرة في تخفيف التوتر والسماح بإدخال السلاح والتموين للقوات الجديدة، مع الإبقاء على الوضع الميداني القائم حتى ما بعد العيد.
ويعكس ما يجري في منفذ الوديعة، تصاعد الصراع على النفوذ داخل أحد أهم المنافذ البرية في اليمن، في ظل تشابك المصالح العسكرية والقبلية والمالية، وارتباط السيطرة على المنفذ بإيرادات ضخمة ونفوذ أمني ممتد منذ سنوات.