آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-09:19م
اخبار وتقارير

لعنة ملوك اليمن تعود للواجهة.. سلسلة فيات غامضة تضرب علماء الآثار وسط مخاطر قاتلة

لعنة ملوك اليمن تعود للواجهة.. سلسلة فيات غامضة تضرب علماء الآثار وسط مخاطر قاتلة
السبت - 23 مايو 2026 - 09:09 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

أعادت سلسلة الوفيات التي طالت عدد كبير ضمن علماء الآثار اليمنيين خلال السنوات الأخيرة، الجدل مجدداً حول المخاطر الخفية التي تحيط بالعمل الأثشري في اليمن، وسط تساؤلات متزايدة في الأوساط الأكاديمية والثقافية عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الحالات المتكررة والغامضة

وأكدت إفادات أكاديمية أن أكثر من 20 من علماء الآثار والباحثين المنتسبين إلى جامعة صنعاء توفوا خلال الأعوام الماضية، في ظروف وصفت بأنها غير واضحة، ما أثار موجة قلق واسعة داخل المجتمع العلمي والثقافي.

وفي تفسيره لهذه الظاهرة، أوضح الدكتور خالد العنسي أن طبيعة العمل في مجال الآثار تنطوي على مخاطر صحية شديدة الخطورة، خصوصاً عند التعامل مع قبور ومواقع مغلقة منذ آلاف السنين، مشيراً إلى أن الباحثين يتعرضون لغبار محمّل بفطريات سامة وبكتيريا خاملة قد تتسبب بحمى حادة وأمراض رئوية مزمنة، إضافة إلى احتمالات الإصابة بتسمم دموي.

وأضاف العنسي أن بعض المومياوات القديمة تحتوي على مواد تحنيط كيميائية خطيرة للغاية، لافتاً إلى أن استنشاق هذه المواد ولو لمرة واحدة قد يؤدي إلى أضرار جسيمة في الرئتين. كما حذر من خطورة المخطوطات القديمة المتعفنة، موضحاً أن بعض الأحبار المستخدمة فيها تحتوي على عناصر سامة مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص، وهو ما قد يقود إلى حالات تسمم بطيء يضرب الكبد والجهاز العصبي عند التعامل معها دون وسائل حماية مناسبة.

وكانت الأستاذة الدكتورة عميدة شعلان قد أعادت إثارة هذا الملف أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، ووصفت تلك الوفيات بما سمّته لعنة ملوك اليمن، خصوصاً عقب وفاة عالم الآثار اليمني البروفيسور عبدالحكيم شايف، رئيس قسم الآثار والسياحة بكلية الآداب في جامعة صنعاء.

في المقابل، يرى باحثون ومتخصصون أن الأمر لا يرتبط بأي “لعنة” غامضة، بل يعود بشكل أساسي إلى الانهيار شبه الكامل لمعايير السلامة المهنية في قطاع الآثار، وغياب أدوات الوقاية الشخصية، إلى جانب انعدام برامج التأمين الصحي والفحوص الطبية الدورية للعاملين، فضلاً عن النقص الحاد في وسائل حفظ المومياوات والمواد العضوية والتعامل الآمن معها.

وتزامناً مع هذه المخاوف، تتواصل خسائر اليمن في ملف الآثار والتراث، مع تصاعد عمليات تهريب القطع الأثرية النادرة إلى الخارج. وشهدت الأشهر الأخيرة عرض عدد من القطع اليمنية في مزادات عالمية، في مشهد أثار استياء واسعاً ومخاوف متزايدة بشأن مستقبل الإرث الحضاري اليمني.

ومن المقرر أن يشهد مزاد تنظمه “Apollo Art Auctions” في لندن يوم 21 يونيو الجاري عرض سبع قطع أثرية يمنية نادرة ضمن ما يسمى “مجموعة الأمير للفنون والتحف القديمة”، الأمر الذي أعاد التحذيرات من استمرار نزيف تهريب التراث اليمني وبيعه في الخارج، في ظل غياب الرقابة والحماية الكافية للآثار.