آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-01:10ص

دور عصابات الابتزاز في تأطير الجريمة وتوظيف المجرمين وحمايتهم

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 12:59 ص

مانع سليمان
بقلم: مانع سليمان
- ارشيف الكاتب


الجريمة مدانة أيا كان مرتكبها ، ويجب ملاحقة مرتكبيها دونما تمييز ، والأكثر جرما هو تأطير الجريمة من قبل كيانات وجماعات من أجل تحقيق مكاسب عسكرية وأمنية وسياسية وتحويل المجرم الى موظف يتقاضى راتب ومكافئات مقابل الجرائم التي يرتكبها بحق الفئات المستهدفة ، وقد تم تشكيل عصابات اسقاط وابتزاز من قبل كل الكيانات السياسية في اليمن .


فما حدث في اليمن خلال سنوات الحرب أنه قد تم تحويل أدوات الدولة وامكاناتها من تسخيرها لمكافحة الجريمة الى توظيفها في تأطير الجريمة وبدلا من استخدام مؤسسات الدولة وامكاناتها في ملاحقة المجرمين أصبحت العصابات المتحكمة بها تستخدم مؤسسات الدولة وامكاناتها في توظيف المجرمين .


وفي سبيل ذلك حولت العصابات المتحكمة برقاب الناس الأجهزة الأمنية من أجهزة أمنية لمكافحة الجرائم وملاحقة المجرمين الى أجهزة أمنية تغطي على الجريمة وتوفر الحماية للمجرمين .


في هذا الوضع من تتم ملاحقتهم واستنكارهم والتعزير بهم ليسوا المجرم وانما المعارضين الذين تم نصب كمائن لهم للوقوع في الاجرام من قبل المجرمين الذين قد تم تأطيرهم من قبل وتم استدراجهم اليها عن طريق الغرائز والشهوات .


يتم تنفيذ ذلك من أجل تجهيز مادة ابتزاز لمواقفهم السياسية او الأمنية أو العسكرية والذين وقعوا في الكمائن التي نصبت لهم من قبل عصابات الابتزاز ينقسموا الى قسمين :


القسم الأول : الذين يستسلمون للابتزاز وينفذون شروط وطلبات العصابات التي أوقعتهم فيها عصابات الابتزاز ، وهؤلاء هم الأغلب والأكثر جنوحا للإجرام والأكثر رغبة بمواصلة ارتكاب الجرائم التي وقعوا فيها ، لذلك ستحافظ عصابات الابتزاز على سمعتهم ومكانتهم في نظر الناس ولن تقوم بتشويههم ، لأنها ستقوم بتأطير نزوة الاجرام لديهم وتوفير الغطاء اللازم للاستمرار في ممارستها مع اضافة مقصد يتجاوز الاستمتاع بنزوة الى مقاصد لها علاقة بتركيع الناس والسيطرة عليهم سياسيا وأمنيا وعسكريا .


القسم الثاني : الذين يرفضون الاستسلام للعصابات الابتزاز ويواجهون ضغوطاتهم ويرفضون مطالبهم وشروطهم ويتمسكون بمواقفهم السياسية والأمنية والعسكرية ، وهؤلاء هم الأقل والأقرب الى التوبة والاقلاع عن الإجرام ، ويعتبرون الخضوع لعصابات الابتزاز والاستسلام لها ايغالا في فعل الجريمة بل وقبولا بتوسيع دائرة آثارها السلبية ، وهذا القسم هم الذين تضطر عصابات الابتزاز لاسقاطهم في نظر الناس وتشويههم من أجل تحقيق مكسب تدميرهم ببناهم التي يتكئون عليها والحواضن التي يعيشون فيها بعد أن فشلت عصابات الابتزاز في تحقيق مكسب تأطير جنوحهم للاجرام لتحقيق مكاسب السيطرة والنفوذ .


عند عصابات الابتزاز يعتبر النشر والاستنكار للجريمة آخر أفعال الجريمة التي تتحكم بمساراتها تلك العصابات من لحظة التسويف والتفكير بالجريمة الى لحظة نشرها واستنكارها عند فشلها في تطويع الضحية والتحكم بقوله وفعله وموقفه .


عصابات الابتزاز تعتبر أساس الجريمة ونقطة ارتكازها فهي :

١. تخلق لك جو التفكير بالجريمة .

٢. توفر لك أدوات ووسائل ارتكابها .

٣. توفر لك فرصة ارتكاب الجريمة .

٤. توفر لك مكان ارتكابها .

٥. ترافقك بكل خطوة تخطوها نحو الجريمة وقد تكون الضحية لجريمتك عضوا في عصابة الابتزاز ، لذلك ترافقك في كل الخطوات وتوثق كل خطوة الى أن تنتهي من الوقوع في الجريمة .

٦. تتحول بعد ذلك الضحية من واقع الضحية إلى مجرم يمارس الابتزاز وتحت اشراف قيادة العصابة التي يتبعها .

٧. اذا رفضت الخضوع والاستسلام للابتزاز تخرج العصابة التي خلقت لك جو التفكير بالجريمة ووفرت لك أدوات ووسائل غرصة ارتكابها وهيأت لك مكان ارتكاب الجريمة الى هيئة لمناهضة الجريمة وملاحقة المجرمين .

٨. هنا يصبح الناشر للجريمة من أجل توظيفها هو عضو عصابة الابتزاز الأكثر تأثيرا وفتكا بل ويعتبر الناشر المجرم الأقبح لأنه تاج الجريمة الجميل وثوبها الطاهر في نظر العوام .


هذا ما تقوم به عصابات الابتزاز التي تم تأطير جنوحها الاجرامي في صالح عصابات تسعى للسيطرة والنفوذ السياسي بكل الوسائل بما في ذلك الوسائل غير المشروعة ، ومن تنبه لهذه العصابات وسعى لكشف ما تقوم به وتمارسه تعرض لأذاها بامكانات ومؤسسات الدولة .


وأنا شخصيا أعرف الكثير ممن كشفوا خلايا اسقاط من اجل الابتزاز السياسي أصبحوا ما بين معتقل تم تلفيق قضايا كيدية ضده أو ملاحق ومشرد تسعى عصابات الابتزاز لتصفيته ، بل وتم استهداف الكثير من هؤلاء في كل شيئ يمس بسمعتهم ومكاناتهم .


ولن أطيل عليكم زوروا الأخ أحمد السعيدي المسجون في السجن المركزي بمارب واسألوه عن رئيس خلية الاغتصاب من اجل الابتزاز السياسي الذي وثق اعترافاته بتسجيلات وتم رفعها للأجهزة الأمنية بمارب وبدلا من ضبط رئيس الخلية قامت الأجهزة الأمنية باعتقال الذين رفعوا بالأمر اليها وتلفيق تهم كيدية ضدهم كما قامت باعتقال احمد السعيدي ولا يزال معتقلا الى هذه اللحظة .