فجرت قرارات الترقيات الأخيرة الصادرة عن وزارة الداخلية في الحكومة الشرعية موجة غضب وانتقادات حادة داخل الأوساط الأمنية والسياسية، وسط اتهامات متصاعدة بتحويل ملف الترقيات إلى أداة للتمكين الحزبي وإعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسة الأمنية على أسس سياسية لا مهنية.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت اعتماد خطة واسعة للترقيات الدورية شملت ترقية 14 ألفًا و698 ضابطًا، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأفراد وصف الضباط، باعتبارها جزءًا من استحقاقات قانونية ضمن برنامج حكومي شامل، غير أن توقيت القرار وآلية تنفيذه أثارا جدلًا واسعًا وأعادا إلى الواجهة ملف التعيينات والترقيات داخل الأجهزة الأمنية.
وبحسب متابعين للشأن الأمني، فإن كشوفات الترقيات الأخيرة منحت أفضلية واضحة لعناصر محسوبة على حزب الإصلاح، مقابل استمرار تجاهل عدد كبير من المنتسبين الذين ينتظرون ترقياتهم القانونية منذ سنوات، ما تسبب بحالة استياء متنامية داخل الوزارة والأجهزة التابعة لها.
وأكد منتقدون أن بعض الأسماء المشمولة بالقرارات الجديدة سبق أن حصلت على ترقيات استثنائية خلال فترات سابقة بدوافع حزبية، في الوقت الذي لا يزال فيه العديد من الضباط والأفراد محرومين من حقوقهم الوظيفية، وهو ما اعتبروه امتدادًا لسياسة الإقصاء والتمييز داخل المؤسسة الأمنية على أساس الولاءات السياسية والحزبية.
وحذر مراقبون من خطورة استمرار منح الرتب والترقيات بعيدًا عن المعايير المهنية والقانونية، مؤكدين أن ذلك يهدد بتوسيع الاختلالات داخل الأجهزة الأمنية، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص، كما ينعكس سلبًا على تماسك المؤسسة الأمنية وقدرتها على العمل بصورة احترافية.
وطالبوا بإجراء مراجعة شاملة وعادلة لكشوفات الترقيات، بما يضمن إنصاف جميع المستحقين بعيدًا عن المحاصصة الحزبية والنفوذ السياسي، داعين إلى اعتماد معايير مهنية وقانونية تضمن إعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متواصلة لوزير الداخلية خلال السنوات الماضية بحصر التعيينات والترقيات في كوادر محسوبة على حزب الإصلاح، وهو ما يقول مراقبون إنه ساهم في تمكين عناصر الحزب من السيطرة على مفاصل واسعة داخل الأجهزة الأمنية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، على حساب بقية المكونات والكفاءات المهنية.