كشفت صحيفة "اندبندنت عربية" البريطانية في تقرير لها اليوم الثلاثاء عن حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع التعليم في اليمن، حيث يكابد أطفال النزوح والقرى المنسية شظف العيش بينما يتجه أقرانهم في العالم إلى مدارسهم.
وقال التقرير الذي استند إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة، إن أكثر من 4.5 مليون طفل يمني باتوا خارج أسوار المدارس، جراء استمرار تداعيات الحرب التي أشعلتها الميليشيات الحوثية منذ عام 2014.
وأرجع وزير التربية والتعليم بحكومة الشرعية، عادل العبادي، أسباب التسرب المتزايد إلى عوامل مرتبطة باستمرار الحرب وغياب الاستقرار الأمني، خاصة في مناطق التماس القتالي، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي الذي لم يعد معه بمقدور الأسر توفير لقمة العيش.
كما أشار الوزير إلى شح شديد في عدد المعلمين المؤهلين نتيجة إيقاف التوظيف منذ عام 2012، فضلاً عن ظاهرة "التجنيد الإرادي والقسري للأطفال" التي حالت دون إتمامهم تعليمهم، وعدم بناء مدارس جديدة قريبة من سكن الفتيات ما دفع الأسر لحرمان بناتها من التعليم.
وفي تطور لافت، اتهم العبادي المنظمات الدولية بالمبالغة في أرقام الطلاب المتسربين، كاشفاً أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى مليونين و7100 ألف طالب تقريباً، وليس 4.5 مليون. وقال إن "المنظمات تبالغ أحياناً، ومن مصلحتها هذا الأمر بغرض الحصول على الدعم".
وعلى الأرض، رصدت الصحيفة نماذج مأساوية في ريف محافظة حجة، حيث يضطر الأهالي عبر متطوعين لإلحاق أبنائهم بفصول دراسية مشيدة من القش والصفيح، وسط غياب تام لدور السلطة الحوثية التي لم توفر حتى الكتب المدرسية، تاركة المهمة لفاعلي الخير والتبرعات الذاتية.
في المقابل، دشنت المنظمة الدولية للهجرة الأسبوع الماضي، مشروعاً لإعادة تأهيل وتوسعة 12 مدرسة في محافظات عدن ولحج وتعز، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة، يستهدف أكثر من 18 ألف طالب ومعلم.
وأكد رئيس البعثة في اليمن، عبدالستار عيسويف، أن جهودهم تنصب على قطاع التعليم باعتباره "أهم مسارات التعافي للأطفال المتأثرين بالصراع"، محذراً من أن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يواجهون أخطاراً متزايدة تشمل الاستغلال والتجنيد في القتال والعمالة والزواج المبكر.