آخر تحديث :الخميس-07 مايو 2026-12:54ص

الصراع العربي بين المبدأ والانحدار

الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 12:04 ص

مطيع الاصهب
بقلم: مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


تغير الزمن ومن زمن الرجال إلى زمن التشفي ،لم يكن الخلاف يوماً مبرر للسقوط الأخلاقي، ولا كانت الخصومة سبب للشماتة في المصائب. في زمنٍ مضى، كانت الصراعات أكثر حدّة، والدماء أكثر حضور، والمشاريع أكبر وأخطر، ومع ذلك، بقيت هناك حدود لا تُكسر. كان هناك وعي شعبي عربي بأن الخلاف مهما تعمق لا يبيح الفرح بانكسار الآخر، ولا يشرعن التصفيق لضرب أوطانٍ وشعوب.

اليوم، يبدو أن تلك الحدود قد تلاشت، ولم يعد الخلاف مع النظام الإماراتي أو غيره عند البعض خلاف سياسي يمكن فهمه في سياقه، بل تحوّل عند البعض إلى مبرر للاحتفاء بأي ضرر يصيب الدولة أو شعبها. وكأن الخصومة مع السياسة تسقط حرمة الإنسان، وكأن الاختلاف يبيح التشفي .

أي منطق هذا الذي يجعل البعض يفرح حين تُستهدف مقدرات دولة عربية؟ وأي وعي هذا الذي يرى في القصف أو التهديد أو الفوضى انتصار شخصي؟

الحقيقة الصادمة أن من يصفق اليوم لضرب غيره، إنما يفتح الباب لضرب نفسه غداً. فالفوضى لا تعرف صديق دائم، والنار التي تشعلها في بيت غيرك، ستجد طريقها إليك عاجلاً أم آجلاً.

في زمن الرجال، كانت الخلافات تمشي بعقلٍ بارد، حتى في أشد لحظات الغضب. كان الخصم يُحارب، نعم، لكن لم يكن يُسلّم للعدو، ولم يكن يُستدعى الخارج ليؤدب الداخل. كان هناك إدراك أن أي كسرٍ في الجدار العربي، هو ثغرة يتسلل منها الجميع. أما اليوم، فبعضنا لا يرى أبعد من لحظة انتقام ، ولو كان ثمنها تمزيق ما تبقى من هذا الجدار.

الخلاف مع الإمارات أو مع أي دولة لا يبرر الفرح في استهدافها، لأن الشعوب ليست حكومات، والأوطان ليست قرارات سياسية فقط. هناك بشر، هناك تاريخ، هناك روابط، وهناك مصير مشترك لا يمكن إنكاره مهما اختلفنا اوختلفتم . ومن يختزل دولة كاملة في موقف سياسي، هذا فقد القدرة على التمييز بين العداء السياسي والعداء الإنساني.

الأخطر من ذلك، أن هذا السلوك لا يعكس قوة موقف، بل يكشف هشاشته. فصاحب القضية العادلة لا يحتاج إلى التشفي ليشعر بالانتصار، ولا يبحث عن سقوط الآخرين ليبرر نفسه.

ما يحدث اليوم ليس مجرد اختلاف في الرأي، بل انحدار في القيم. تغير الزمن الذي كانت فيه الكلمة تُحسب، والموقف يُوزن، إلى زمنٍ تُباع فيه المواقف على منصات التواصل.

حفظ الله العرب جميعاً.