تسابق مليشيات الحوثي المدعومة إيرانيا الزمن من أجل إنهاء الحكم الذاتي لقبائل محافظة الجوف الواقعة على بعد 143 كيلومترا شمال شرقي اليمن.
ومنذ اجتياح المليشيات مدينة الحزم، حاضرة الجوف، ومحيطها في مارس 2020، بتواطؤ إخواني، تحولت المحافظة إلى ساحة استنزاف تقض مضاجع الجماعة بسبب الصدامات المتكررة مع قبائلها.
وفشل الحوثيون في فرض سياسة فرق تسد لتطويع قبائل دهم التي تستوطن المحافظة بما في ذلك قبيلتا "ذو محمد" و"ذو حسين"، اللتان طوتا صفحة الثارات وتوحدتا ضد "العدو المشترك" في عقر دارهما.
وتجلت قوة التلاحم القبلي الأيام الماضية عقب احتشاد قبائل دهم في مطارح اليتمة في تكاتف قبلي توج برضوخ الحوثي لمطالب القبائل وإطلاق سراح الشيخ حمد بن راشد الحزمي بعد أسبوع من اختطافه.
وتشير مصادر أمنية إلى أن مليشيات الحوثي اتبعت في قضية الشيخ الحزمي "سيناريو المهدئات المؤقتة لامتصاص غضب قبائل الجوف بهدف تفكيك وحدتها".
وأوضحت المصادر أن مليشيات الحوثي لم تطلق سراح الشيخ الحزمي إلا بعد وساطة قبلية واستخدامها الثقل القبلي للشيخ ناجي بن عبدالعزيز الشايف شيخ قبيلة بكيل كمخرج للنزول من شجرة التصعيد وتجنب انفجار الموقف عسكرياً في المحافظة.
وفي التفاصيل، لجأت المليشيات لمقايضة القبائل، حيث اشترطت في البداية رفع المطارح القبلية (مكان تجتمع فيه القبائل لنصرة أحد زعمائها) مقابل وعد بالإفراج عن الحزمي خلال 3 أيام وهو تكتيك لإنهاء التجمهر المسلح وإضعاف الزخم القبلي.
وعقب فشل ذلك، اتجهت مليشيات الحوثي لنقل الشيخ الحزمي إلى منزل آل الشايف بصنعاء واشترطت بقاءه تحت الرقابة ومنع عودته لما اعتبرته تحريض القبائل وهي خطوة استهدفت زرع انقسام وحالة ارتباك داخل الصف القبلي، وفقا للمصادر.
وكشفت قصة الشيخ الحزمي مخططات مليشيات الحوثي في الجوف الرامية لإنهاء الحكم الذاتي القبلي في المناطق الحدودية وتحويل السيطرة من سيطرة إشرافية عبر القبائل إلى سيطرة مباشرة عبر القوة الصلبة.
ووفقا للمصادر فقد حشدت مليشيات الحوثي مجاميعها من مدينة الحزم وأعادت توزيعها في المثلث الاستراتيجي (اليتمة - المهاشمة - العقبة) التي كانت معظمها تحت سيطرة القبائل في خطوة تعد بمثابة إسقاط جديد للجوف كمعسكر متقدم بعيدا عن تقلبات الولاءات القبلية.
وتصاعدت حدة التوتر بين مليشيات الحوثي وقبيلة "ذو محمد" إثر استمرار اعتقال الجماعة أحد أبنائها يدعى عامر ضبيط الصلاحي ومقتل ابن عمه الشيخ ناصر الصلاحي أواخر الشهر الماضي.
وشهدت منطقة "عفي" بمديرية برط العنان شمال غرب الجوف، الثلاثاء، تجمعا حاشدا لرجال القبائل، مطالبين بالإفراج الفوري عن عامر الصلاحي المعتقل في سجون الجماعة منذ عام كامل بتهم وصفوها بـ “الملفقة”.
وهددت قبيلة "ذو محمد" بالتجمهر وإقامة تجمهرات للضغط على مليشيات الحوثي لإطلاق سراح عامر الصلاحي والانتقام لابن عمه الشيخ ناصر الذي قتل في حاجز أمني للحوثيين أواخر أبريل الماضي.
ووفق مصادر قبلية فإن مقتل الشيخ ناصر الصلاحي يُعد في العرف القبلي "دم لا يسقط" مما يحول قضيته إلى ثأر بين قبائل آل صلاح، إحدى بطون قبيلة "ذو محمد" والمليشيات الحوثية المدعومة إيرانيا.
وتشير المصادر إلى أن الحواجز الأمنية للحوثيين في مناطق "القرن عفى"، "وادي القعيف"، و"خراب المراشي" أصبحت أهدافاً مشروعة لرجال القبائل وسط تحركات وتدابير طارئة من قبل المليشيات.