آخر تحديث :الخميس-07 مايو 2026-12:09ص
اخبار وتقارير

اعتقال ثم شكوى.. تعز تؤسس لـ"عدالة بالمقلوب" على حساب الحريات

اعتقال ثم شكوى.. تعز تؤسس لـ"عدالة بالمقلوب" على حساب الحريات
الأربعاء - 06 مايو 2026 - 11:32 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - تعز - وحدة الرصد - محرم الحاج

لم يكن اعتقالاً. كان غارة ، و لم يكن تطبيقاً للقانون. كان إعداماً له ، في تعز، فجر 4 مايو 2026، دخلت قوات أمنية ملثمة " منزل صحفي بالرشاشات قبل أن تدخل شكوى ضده إلى النيابة. فمن يحاسب من؟ ومن يحمي القانون من حماته؟.

شهدت مدينة تعز يومي 4 و5 مايو 2026 حادثة اعتقال وإفراج عن الصحفي مجلي الصمدي فجّرت ملف "العدالة المسلحة"" وأثارت عاصفة من التساؤلات القانونية والحقوقية حول: هل تحولت قضايا النشر إلى جرائم حرب؟ وهل أصبحت غرف النوم ساحة ضبط قضائي؟.

الحادثة تزامنت مع تقديم شكوى رسمية ضد الصمدي إلى نيابة استئناف تعز، لكن المفارقة القاتلة: الشكوى وُلدت بعد الاعتقال بيوم كامل .

التسلسل الزمني.. توثيق للفضيحة

فجر الإثنين 4 مايو 2026: قوة أمنية وصفتها المصادر بـ"كتيبة مدججة" اقتحمت منزل الصحفي مجلي الصمدي في حي الجحملية. لم تطرق الباب. تسلقت الأسوار...

"إفادة الصمدي بعد الإفراج" أكثر من 20 جندي ملثم، أطقم، رشاشات، وشرطة نسائية، انتهكوا حرمة غرف نوم زوجتيّ وبناتي شذى وجنى وسما. أطفال أصيبوا بهستيريا. كان مشهداً من مشاهد يوم القيامة. "اقتادوني تحت تهديد السلاح".

مساء الثلاثاء 5 مايو 2026: تم الإفراج عن الصمدي "بتوجيهات مباشر" من محافظ تعز نبيل شمسان، في اعتراف ضمني بأن الاعتقال لم يكن قانونياً.

وفي نفس المساء تم تحرير شكوى رسمية من جميل حمود عزالدين "رئيس قطاع التلفزيون" إلى نيابة استئناف تعز، تتهم الصمدي وعصام الأخلي بـ"سب وقذف وإهانة موظف عام".وثيقة الشكوى مؤرخة 5/5/2026.

فبأي قانون تم الاقتحام يوم 4 مايو إذا كانت الشكوى لم تُكتب إلا يوم 5 مايو؟

الجانب القانوني: القانون الذي ذُبح فجراً

وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية وقانون الصحافة رقم 25 لسنة 1990، الجريمة هنا مركبة:

جريمة الاعتقال بلا إذن: المادة 132 إجراءات جزائية تصرخ: "لا يجوز القبض على أي شخص أو حبسه إلا بأمر من النيابة العامة أو المحكمة المختصة". فأين الأمر؟ أخرجوه للرأي العام.

جريمة ترويع الصحفي: المادة 7 من قانون الصحافة تحصّن الصحفي: "لا يُسأل عن رأي يبديه إلا في حدود القانون". والعرف والقانون يبدآن بـ"استدعاء" لا بـ"اقتحام".

جريمة انتهاك حرمة المساكن: المادة 53 من الدستور والمادة 253 جرائم وعقوبات تعتبر دخول المساكن دون إذن قضائي مسبب وبحضور عاقل الحارة "جريمة هتك حرمة منزل"، و البيوت في تعز واليمن لها حرمات لا تسقط بمنشور فيسبوك.

النقطة التي تُسقط القضية و تدين المقتحمين

لم يتضح للرأي العام حتى اللحظة: هل يوجد إذن نيابة بتاريخ 4 مايو؟ إذا كان موجوداً فانشروه.

الصمت يعني أنه غير موجود. وغير الموجود يعني أن ما حدث كان "اختطافاً" بالقانون العسكري، لا "ضبطاً" بالقانون المدني.

مضمون الشكوى.. الكلمة مقابل الرصاصة

الشكوى المقدمة بتاريخ 5 مايو تتهم الصمدي بـ:

التهمة: سب وقذف وإهانة موظف عام عبر "فيسبوك".

العبارات: "أفاق ونصاب وتافه"، "ابن البالوعة".

المطالب: ضبط المشكو بهما وإحالة القضية للمحكمة.

المفارقة الموجعة: الشكوى تطلب "ضبط" رجل تم ضبطه واقتياده والإفراج عنه قبل أن تُكتب.!!

فهل النيابة تحولت إلى "مكتب توثيق" لوقائع نفذتها الشرطة سلفاً ؟.

ردود الفعل: المحافظ يُصلح ما أفسدته البندقية

الصحفي الصمدي أفاد بعد الإفراج عنه تم اقتيادي تحت تهديد السلاح... معقول كل هذا بسبب منشور؟! حتى لو غلطت.. هناك قانون. لماذا لم يطبقوه علي؟

تدخل المحافظ شمسان: توجيهه بالإفراج الفوري هو أكبر إدانة للإجراء. لو كان الاعتقال قانونياً، لما تجرأ على إلغائه.

الموقف الحقوقي

نحن أمام اختبار: هل "هيبة المسؤول" أغلى من "هيبة القانون"؟ وهل "غضب موظف عام" مبرر لإرسال 20 ملثماً إلى غرفة نوم؟


3 أسئلة تحرق تعز

أين إذن النيابة بتاريخ 4 مايو؟ نشره ينهي الجدل. إخفاؤه يؤكد الجريمة.

يلي ذلك سؤال مهم : هل "منشور فيسبوك" = "20 ملثم + أطقم + اقتحام غرف نوم"؟ هذا ليس ضبطاً. هذا ترويع.

قي السؤال الأهم : هل أصبحت آلية الأمن في تعز: "اعتقل أولاً.. وبرر لاحقاً"؟ إذا كان الجواب نعم، فاقرأوا الفاتحة على الدولة المدنية.

الخلاصة ..المبدأ الذي لا يسقط بالتقادم

سيادة القانون تعني: أن الشرطي لا يتحرك إلا بأمر مكتوب. وأن الصحفي لا يُساق كداعشي. وأن البيوت لها حرمة.

حرية الصحافة مكفولة بالدستور. وحق الموظف العام في التقاضي مكفول أيضاً، لكن عبر القضاء، لا عبر فوهة الرشاش.

في تعز اليوم، المعركة ليست بين الصمدي وجميل عزالدين ،المعركة بين "دولة الرشاش" و"دولة القلم".

فإما أن ينتصر القانون على الجميع، أو ينتصر السلاح على القانون.