آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-12:14ص
اخبار وتقارير

العسل اليمني تحت ضغط الحرب… ثروة ذهبية مهددة بين الانهيار والإمكانات الضائعة

العسل اليمني تحت ضغط الحرب… ثروة ذهبية مهددة بين الانهيار والإمكانات الضائعة
الأربعاء - 06 مايو 2026 - 01:02 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

كشفت دراسة حديثة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول "تحليل سلسلة قيمة العسل في اليمن"، عن مفارقة لافتة يعيشها هذا القطاع الحيوي، الذي يجمع بين كونه أحد أبرز مصادر الدخل الريفي في البلاد، وبين كونه ثروة طبيعية مهددة بتداعيات الحرب المستمرة وتدهور البنية التحتية وصعوبات الوصول إلى الأسواق.

وتؤكد الدراسة أن العسل اليمني، المعروف عالميًا بجودته الاستثنائية وتنوع نكهاته الفريدة، يمتلك فرصًا واعدة للنمو والتوسع وزيادة العائدات الاقتصادية، غير أن الواقع الميداني يكشف عن شبكة معقدة من التحديات التي تعرقل تطوره، في مقدمتها الصراع المسلح المستمر منذ عام 2015.

فقد تسبب النزاع في أضرار مباشرة لقطاع تربية النحل، شملت تدمير خلايا نحل في عدد من المناطق، إضافة إلى تعطيل سلاسل الإنتاج والنقل نتيجة تدهور الطرق وصعوبة التنقل بين مناطق الإنتاج والأسواق، ما انعكس سلبًا على قدرة المربين في الحفاظ على نشاطهم.

ولا تتوقف التحديات عند البعد الأمني فقط، إذ يواجه النحالون في اليمن ضغوطًا بيئية متزايدة، أبرزها تراجع معدلات الأمطار، وانتشار الآفات مثل الدبابير وذباب النحل، إلى جانب تدهور أشجار السدر التي تُعد المصدر الأساسي لإنتاج أجود أنواع العسل اليمني.

ورغم هذه الظروف المعقدة، تشير الدراسة إلى أن قطاع العسل لا يزال يلعب دورًا محوريًا في دعم الأمن الغذائي والمعيشي في البلاد، حيث يعتمد عليه نحو 100 ألف مربي نحل، مما يجعله أحد أهم أنشطة الدخل في المناطق الريفية.

اقتصاديًا، يُقدَّر حجم سوق العسل في اليمن بنحو 500 مليون دولار سنويًا، في حين تتركز أبرز مناطق الإنتاج في محافظة حضرموت التي تُعد الأكبر على مستوى البلاد من حيث تنوع وإنتاج العسل، وعلى رأسه "عسل السدر" الذي يُصنف كالأغلى والأجود.

وتُظهر بيانات القطاع تراجعًا حادًا في الإنتاج خلال سنوات الحرب، إذ انخفض بنسبة تتراوح بين 20 و25% في المناطق الأكثر حرارة، بينما تجاوز الانخفاض 50% على المستوى الوطني، بالتزامن مع تراجع أعداد مستعمرات النحل بنسبة تتراوح بين 10 و15%.

ورغم هذا التراجع، تشير الأرقام إلى أن إنتاج العسل في اليمن كان قد بلغ ذروته في فترات سابقة، حيث ارتفع من نحو 600 طن سنويًا عام 2000 إلى 2750 طنًا عام 2017، مع تسجيل صادرات وصلت إلى 2000 طن، قبل أن تتراجع المؤشرات لاحقًا بفعل الظروف الراهنة، ليُقدّر الإنتاج في عام 2021 بنحو 2.9 مليون كيلوغرام.

وتلفت الدراسة إلى أن استعادة عافية هذا القطاع تتطلب معالجة جذرية للأوضاع العامة، وفي مقدمتها تحقيق الاستقرار والسلام في مناطق الإنتاج، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتمكين النحالين من العودة إلى نشاطهم بشكل آمن ومستدام.

كما تشدد على أهمية الاستثمار في البنية التحتية، خاصة شبكات الطرق ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة، بما يسهم في تقليل الفاقد وتحسين جودة المنتج النهائي.

وفي جانب التسويق، تدعو الدراسة إلى تبني استراتيجية متكاملة تبرز الهوية الفريدة للعسل اليمني وتعزز حضوره في الأسواق العالمية، من خلال بناء علامة تجارية قوية وتوسيع المشاركة في المعارض الدولية.

كما توصي بتشجيع الممارسات الحديثة والمستدامة في تربية النحل، بما في ذلك التوجه نحو المنتجات العضوية وحماية التنوع البيولوجي، لضمان استدامة القطاع ورفع قدرته التنافسية عالميًا.

وتخلص الدراسة إلى أن اليمن، في حال نجاحه في تجاوز التحديات الحالية وتنفيذ التدخلات المطلوبة، قادر على تحويل قطاع العسل إلى رافعة اقتصادية واعدة، تجمع بين دعم سبل العيش لمئات الآلاف من الأسر الريفية، وتعزيز حضور العسل اليمني كأحد أبرز المنتجات الطبيعية الفاخرة في الأسواق الدولية.