آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-12:14ص

لا بد من صنعاء...

الأربعاء - 06 مايو 2026 - الساعة 12:04 ص

عادل علي الهرش
بقلم: عادل علي الهرش
- ارشيف الكاتب


وأنا أطالع هذا العنوان، استوقفتني دلالاته العميقة قبل كلماته؛ فهو ليس مجرد مثلٍ يُقال في لحظة حماسة، بل خلاصة تجربة إنسانية طويلة مع العزيمة والإصرار، ومع الإيمان بأن الطريق—مهما طال—ينتهي إلى الغاية. “لا بد من صنعاء” ليست جملة عابرة، بل عقيدة وطنية تختزل مسيرة شعب، ووجع أمة، وإرادة لا تنكسر.


صنعاء هنا ليست مدينة فحسب، بل هي رمز للدولة، وللهوية، وللتاريخ، وللجمهورية التي سكنت وجدان اليمنيين منذ أن قرروا كسر القيود، والخروج من ظلمات الحكم الإمامي إلى فضاء الحرية.


منذ عقود طويلة، لم يكن طريق اليمنيين إلى صنعاء مفروشًا بالورود، بل كان محفوفًا بالقهر، وبالجهل المفروض، وبالعزلة التي أرادها الأئمة واقعًا دائمًا. لكن في قلب هذا الظلام، كانت تتشكل بذور الرفض.


بدأت ملامح المقاومة تتشكل في عهد الإمام يحيى حين أدرك الأحرار أن استمرار الحكم الإمامي يعني تجميد مستقبل اليمن، فانبثقت بذور الرفض رغم القمع واختلال موازين القوة. ثم جاء بعد ذلك عهد الإمام أحمد ليزيد المشهد قسوةً، لكنه في المقابل عمّق روح التحدي، فكلما اشتد القمع ازداد إيمان الجمهوريين بقرب التغيير، وتتابعت المحاولات والانتفاضات التي وإن فشلت حينها، إلا أنها مهدت الطريق لثورة سبتمبر وحسم لحظة التحول التاريخي.


حتى بزغ فجر السادس والعشرين من سبتمبر 1962، لحظة التحول الكبرى، حين أعلن اليمنيون—بصوت البنادق وصرخات الحرية—نهاية عهد الإمامة وبداية عهد الجمهورية. لم تكن الثورة مجرد حدث عسكري، بل كانت ولادة جديدة لليمن.


غير أن طريق تثبيت الجمهورية بعدها لم يكن أقل وعورة؛ إذ دخلت البلاد في مخاض طويل، بين حرب الجمهوريين ضد فلول الامامة، وصراعات داخلية وخارجية، وحصار ومعارك، حتى عام 1970، حين ترسخت الجمهورية وتعمدت أركانها كخيار لا رجعة عنه. وانتصر المشروع الجمهوري، لأن جذوره كانت عميقة في وجدان الشعب.


والان هاهو التاريخ يعيد نفسه ولكن بصيغة مختلفة؛ فالمعركة التي يخوضها الجمهوريون اليوم ليست إلا امتدادًا لذلك الصراع القديم، مع اختلاف الأسماء والوسائل. فالعدو الحوثي ليست سوى إعادة إنتاج لمشروع الإمامة الكهنوتية لكن بثوب جديد،ومشروع إيراني دخيل.


ومثلما وقف الأحرار بالأمس في وجه الإمامة، ها هم أبناؤهم وأحفادهم اليوم يقفون في مواجهة هذا الصلف الحوثي. قد يطول الطريق، وقد تتعقد الظروف، وقد تتأخر اللحظة، لكن الحقيقة التي لا تتغير هي أن هذا المسار له نهاية واحدة: الانتصار للجمهورية.


ختامًا:


“لا بد من صنعاء”… ليست شعارًا، بل هي وعد؛ وعدٌ بأن العاصمة صنعاء ستعود إلى حضن الدولة، وأن الشمال سيتحرر، وأن الجمهورية ستنهض من جديد، أكثر صلابةً وأشد قوة.


وإن طال الزمن… فإن الوصول حتمي؛ لأن من يسير نحو صنعاء لا يسير نحو مدينة، بل نحو وطنٍ بأكمله. فالصبر زاد الرجال، وحكمة الأبطال.