دشنت وحدة الرصد عملها الميداني في محافظة تعز، تحت شعار: "الشفافية هي الحصن الوحيد ضد الفساد".
خلال 72 ساعة ميدانية فقط، التقينا 47 مواطناً من ضحايا الفساد الإداري والمالي، وتواصلنا مع 6 مصادر قانونية ورقابية، ورصدنا آلية التعامل مع 19 بلاغاً رسمياً مقدماً لجهات الاختصاص في تعز منذ بداية عام 2026.
النتيجة صادمة: 73% من البلاغات لم تتحرك من "درج الوارد" إلى "مكتب التحقيق".
الشارع يتكلم: صبرنا نفد
في وقفة موثقة بالصوت والصورة قال الشيخ ( ع . أ .س ) أحد وجهاء مديرية المظفر: " الفساد لم يعد يسرق مالنا فقط، بل يسرق ثقتنا بالدولة. عندما يموت المواطن وهو يطارد بلاغه بين المكاتب، فاعلموا أن الفساد انتصر على الجمهورية".
أم الشهيد "خ.ع" من حي المسبح، التقتنا ودموعها تسبق كلامها: "قدمت 3 بلاغات موثقة ضد من نهبوا مستحقات زوجي الشهيد. كلها نامت في الأدراج. سؤالي للمسؤولين: هل عيالنا ماتوا في الجبهات عشان يحمي الفاسد درج مكتبه؟ من يحاسب من؟.
شاب جامعي من بئر باشا "فضل عدم ذكر اسمه "خوفاً على مستقبله ، قال: "معي أدلة فساد ضد مركز صحي . رحت 4 مرات اشتكي . كل مرة يقولوا تعال الأسبوع القادم. الشهر الرابع وأنا أتابع. كرهت كلمة الأسبوع القادم".
القانون يحذر: الأدراج مقابر
المستشار القانوني "أ.م.س"، أحد أبرز خبراء القانون الإداري في اليمن، أكد لوحدة الرصد: "تعطيل بلاغ فساد مستوفي الشروط جريمة منصوص عليها في المادة 165 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني. كل توقيع، وكل تأخير، وكل كلمة تقال في هذه المكاتب، صارت اليوم جزءاً من أرشيف وطني لا يُمحى".
واضاف: "التاريخ لا يرحم المتقاعسين. وأحفادكم غداً سيقرأون في كتب التوثيق: ماذا فعل جدي عندما جاءه بلاغ فساد موثق؟ هل كان سيفاً للحق يضرب به الفاسدين... أم كان قفلاً صدئاً على درج الظلم؟"
المكاتب الزجاجية: نراكم
توجه وحدة الرصد رسالة مباشرة للسادة في كافة المكاتب المناط بها تحقيق العدالة "أنتم اليوم تعملون تحت مجهر 4 مليون مواطن تعزي. كل ثانية تأخير في إنجاز بلاغ فساد مستوفٍ، تُبث مباشرة في ضمير الشارع. وكل ملف يُغلق بغير حق، سيُفتح غداً في محكمة الرأي العام. عصر المكاتب المغلقة انتهى. مكاتبكم لم تعد من حجر... صارت من زجاج شفاف".
مصدر رقابي رفيع طلب عدم ذكر اسمه، صرح لنا: "هناك تعميم داخلي صدر في مارس 2026 يلزم كل الأجهزة بالبت في بلاغات الفساد خلال 14 يوم عمل. من يتجاوز المدة دون مبرر قانوني، يضع نفسه تحت المساءلة".
تحذير أخير: الكراسي تدور
إلى كل من يظن أن كرسي الوظيفة حصانة أبدية: الكراسي تدور. والمناصب زائلة. والقانون الذي تعطلونه اليوم لحماية فاسد، قد يأتي غداً ليستدعيكم أنتم للمحاسبة.
نحن في وحدة الرصد لا نهدد، نحن نُذكّر بحقائق التاريخ: كل من يساعد فاسداً اليوم، يكتب اسمه بقلمه في قائمة الاستدعاء القادمة. والتاريخ اليمني الحديث مليء بأسماء مسؤولين كانوا يظنون أنفسهم فوق القانون، و اليوم هم بين هارب ومحاكم ومختبئ.
المحاكم لا تنسى الأسماء. والشعوب لا تغفر للخونة. والملفات لا تموت بالتقادم.
عقدنا الجديد: الشفافية حصانتكم
تعلن وحدة الرصد عن تدشين مشروع "ميزان العدالة في تعز". وهو تقرير استقصائي شهري يرصد بالأرقام والوقائع أداء المكاتب المناط بها تحقيق العدالة في تعز.
آلية الميزان:
1- اسم المكتب المتعاون الذي أنجز البلاغات في المدة القانونية: نشكره ونرفعه ونعتبره شريكاً في معركة التطهير.
2- اسم المكتب المتقاعس الذي يراكم البلاغات: نوثق تقاعسه بالدقيقة والساعة واليوم، وننشره للرأي العام.
3 - علمنا من مصادرنا أن بعض البلاغات أصابها مرض خطير اسمه "متلازمة الدرج". أعراضه: اختفاء الملف، ضياع المعاملة، موظف غائب. دواؤنا الوحيد لهذا المرض: النشر الشهري الموثق.
رسالتنا للسادة المسؤولين: اختاروا الآن. هل تريدون أدراجكم أن تكون مقبرة للعدالة ولتاريخكم المهني... أم تريدونها أن تكون منصة لشرفكم ولنزاهتكم؟
التقرير الأول من "ميزان العدالة" سيصدر " بمشيئة الله "في 1 يونيو 2026، ويتضمن إحصائية كاملة لشهر مايو.
رسالة أخيرة لمن تسول له نفسه
نحن لا ننام. وملفاتكم لا تنام. و ضمائركم - إن بقي منها شيء - لن تنام بعد اليوم.
لأن كل مرة ستسمعون فيها اسم محرم الحاج أو "وحدة الرصد "، ستتذكرون أن هناك قلماً يكتب في تعز، وشعباً يقرأ في اليمن، وتاريخاً يسجل للعالم.
وكل معاملة أنجزتموها لنا مضطرين، وكل ختم وضعتموه على ورقة حق وأنتم كارهون، كان مسماراً جديداً تدقونه بأيديكم في نعش الفساد... وشاهد إثبات عليكم يوم الحساب في الدنيا والآخرة.
للتواصل وتقديم البلاغات الموثقة: [email protected]