نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الأربعاء، عن مصادر مطلعة قولها إنإيران أبلغت الوسطاء بأنها ستحتاج إلى بضعة أيام، للتشاور مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
وتستبق المشاورات الداخلية التي تتحدث عنها إيران، مع مجتبى الذي تثار شكوك حول وجوده على قيد الحياة، تقديم مقترح معدل من شأنه أن يُحرز تقدمًا في محادثات السلام مع أمريكا.
ويعدّ نطاق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني ومصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، من أبرز نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، التي تصر على حقها في تخصيب الوقود النووي بموجب "معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".
وذكرت المصادر أن الوسطاء الإقليميين لا يزالون متشككين في قدرة العرض الإيراني المُحدّث على إحداث انفراجة بشأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب بالكامل.
ويواصل المسؤولون الإيرانيون تأكيد ضرورة تخلي واشنطن عما يعتبرونه "مطالب متطرفة"، مع الإبقاء على حصارها لمضيق "هرمز"، في وقت أمر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعديه بالاستعداد لفرض "حصار طويل" على إيران.
وتقول الصحيفة: إن مسؤولي إدارة ترامب يدركون أن طهران قد تحاول عرقلة الجهود المبذولة للحفاظ على الوضع الراهن المتمثل في عدم التوصل إلى اتفاق وعدم نشوب حرب لفترة طويلة.
وقال نيكو لانج، مدير "معهد تحليل المخاطر والأمن الدولي" الألماني رئيس "هيئة الأركان" السابق بوزارة الدفاع الألمانية: "يبدو أن كلا الجانبين يعتقد أنه أحسن تقدير الموقف وأن الوقت في صالحه".
ومع تفاقم الحصار، قد تسعى إيران إلى إجبار واشنطن على الاختيار بين تصعيد الصراع أو التراجع والتوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يجعل إيران تستأنف هجماتها على مصادر الطاقة الإقليمية أو تستهدف الأصول البحرية الأمريكية التي تُنفذ الحصار.
وتقول الصحيفة، إنه رغم تدمير أسطول إيران البحري التقليدي، فإنه لا يزال بإمكانها إشعال فتيل التوترات مع القوات الأمريكية.
وأشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى تعقيد آخر، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، الاثنين، قائلًا: "الصراع الداخلي على السيطرة في إيران الذي يعقد أي جهد دبلوماسي".
وأضاف روبيو: "يمتلك المتشددون، الذين ينظرون إلى المستقبل بنظرة كارثية، السلطة المطلقة في ذلك البلد. ومن بين العقبات هنا أن مفاوضينا لا يتفاوضون مع الإيرانيين فقط".
وأوضح أن "الإيرانيين الذين تفاوضهم واشنطن يتعيَّن عليهم التفاوض مع إيرانيين آخرين لمعرفة ما يمكنهم الموافقة عليه، وما يمكنهم تقديمه، وما هم على استعداد لفعله، وحتى مع من هم على استعداد للقاء".
وألغى ترامب رحلة المبعوثَين الأمريكيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران، تاركًا نفسه أمام خيارات صعبة بشأن كيفية إجبار إيران على تقديم تنازلات يريدها البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب، في حديثه لقناة "فوكس نيوز"، إن إيران يمكنها التواصل مع الولايات المتحدة إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الصراع، مضيفًا: "بإمكانهم الاتصال بنا"، مشيرًا إلى أن أي محادثات ستُجرى عبر الهاتف.
ويوم السبت، قرر ترامب إلغاء رحلة مبعوثَيه؛ لأن العرض المقدم من إيران لم يكن على مستوى توقعات البيت الأبيض، مضيفًا أن المسؤولين الأمريكيين تلقوا عرضًا أفضل بعد فترة وجيزة من إلغاء الرحلة.
وكان من المتوقع أن يسافر ويتكوف وكوشنر إلى إسلام آباد، لعقد اجتماع محتمل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لكن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين يقولون، إن الجانبين ما زالا متباعدين جدًّا بشأن قضايا، مثل: الحصار الأمريكي، وإغلاق مضيق هرمز، وبرنامج طهران النووي.