حذر الأكاديمي في جامعة عمران ملفي القميش من مؤشرات انهيار مؤسسي شامل يضرب التعليم المدرسي والجامعي في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن ما يحدث لم يعد مجرد اختلالات عابرة، بل تآكل ممنهج لأحد أهم أعمدة الدولة والمجتمع.
وقال القميش في منشور طويل على فيسبوك إن المشهد التعليمي الراهن أصبح بمثابة "مقبرة جماعية للأجيال"، حيث يعيش المعلمون والأكاديميون في طوابير الإذلال بسبب انقطاع المرتبات وغياب الحقوق، فيما تحولت الجامعات والمعاهد إلى مؤسسات مشلولة بعد سحب موازناتها التشغيلية ومصادرة مواردها، لتصبح معاملها متهالكة ومكتباتها خاوية وخريجوها بلا مهارات.
وأشار إلى أن دمج وزارات التربية والتعليم العالي والتعليم الفني في كيان واحد جرى بلا رؤية استراتيجية، فأفقد المدرسة هويتها التربوية وحوّل الجامعة إلى مجرد تابع إداري، بينما ظل التعليم الفني الحلقة الأكثر تهميشاً. وأكد أن الكتاب المدرسي، الذي يفترض أن يكون حقاً أصيلاً للطالب، تحول إلى سلعة تباع في السوق السوداء، في دلالة على عجز الدولة عن الوفاء بأبسط التزاماتها تجاه الأجيال.
وفي ما وصفه بـ"الكارثة الطبية"، انتقد القميش فتح برامج الطب البشري في جامعات تفتقر إلى مختبرات مؤهلة ومستشفيات تعليمية وكادر متخصص، محذراً من أن هذه السياسات قد تخرج أطباء نظريين غير مؤهلين عملياً، ما يشكل خطراً مباشراً على حياة الناس.
كما اعتبر أن فرض خطط دراسية موحدة على الجامعات ألغى استقلاليتها وأضعف البحث العلمي، ليصبح التعليم العالي مجرد نسخ متطابقة في الضعف والجمود.
القميش أكد أن المخرجات الحالية للتعليم كارثية، إذ يتخرج طلاب لا يتقنون القراءة والكتابة، وخريجون غير قادرين على التكيف مع سوق العمل، فيما تُهمل المدارس والجامعات لصالح أنشطة أيديولوجية ودورات صيفية تستنزف الميزانيات.