ما أروع وما أشرف ما سطّرته وحدات قوات الدفاع الجوي الإماراتية من مواقف بطولية، وهي تتصدى لأعلى نسب من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت أراضي الدولة منذ بداية الحرب وحتى اليوم. فقد بلغ إجمالي ما تم التعامل معه 498 صاروخاً بالستياً، و23 صاروخاً جوالاً، و2141 طائرة مسيّرة، في مشهد يعكس يقظة دائمة واستعداداً لا يلين.
لقد أثبتت هذه القوات، بما حققته من نسبة تصدٍ بلغت 96.4% وفق متابعتنا لتقديرات محللين عسكريين استراتيجيين، مستوى عالياً من التأهيل والاحتراف، ورباطة جأش استثنائية لدى الضباط وضباط الصف والجنود، الذين كانوا ولا يزالون خط الدفاع الأول عن سماء الوطن.
هذه النتائج المشرفة لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة سنوات طويلة من العمل المتواصل، والتخطيط الدقيق، والاستثمار في الإنسان والسلاح معاً. فقد أولت القيادة الإماراتية اهتماماً بالغاً بتطوير قدرات هذه الوحدات، وتسليحها بأحدث المنظومات، وإخضاع أفرادها لأقسى برامج التدريب، حتى بلغت هذا المستوى المتقدم من الكفاءة والجاهزية.
فالتدريب الشاق والانضباط العالي هما الطريق الأكيد لتحقيق التفوق في لحظات الاختبار الحقيقية. وقد أدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد أهمية تسليح هذه الوحدات، وسائر صنوف وفروع القوات المسلحة الإماراتية، بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية من منظومات وتسليح متطور، ليقترن الإعداد البشري عالي الكفاءة بتفوق نوعي في العتاد. وقد أثبتت هذه التجربة أن المقاتل، رغم تطور السلاح، يظل حجر الأساس في معادلة النصر، وأن الإرادة والعزيمة هما الفيصل في ميادين المواجهة.
ولا يخفى على المختصين أن معركة الدفاع الجوي تُحسم في ثوانٍ معدودة، حيث يكون القرار بين اعتراض التهديد في لحظته أو تركه يبلغ هدفه. وفي هذه المساحة الزمنية الضيقة، برهنت قوات الدفاع الجوي الإماراتية على جاهزية فائقة، ودقة عالية، وثبات لا يتزعزع.
فهنيئاً للقوات المسلحة الإماراتية هذا المستوى الرفيع من الإعداد والاحتراف، وهنيئاً لها رجالها الذين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية في أحلك الظروف.
وإذا كان هذا هو مستوى قوات الدفاع الجوي، فإن بقية صنوف القوات المسلحة لا تقل كفاءة وجاهزية.
إنها تجربة ناجحة بكل المقاييس، تستحق أن تُدرّس، وأن يُستفاد منها في الأكاديميات والمعاهد العسكرية، ليس في الإمارات وحدها، بل على امتداد العالم العربي، باعتبارها نموذجاً يُحتذى في الإعداد، والانضباط، وصناعة التفوق العسكري.