نشر الصحفي السياسي ياسر اليافعي تحليل اقتصادي، تناول فيه الأسباب التي تقف خلف استمرار ارتفاع الأسعار في اليمن رغم التحسن النسبي الذي طرأ على سعر صرف العملة، مؤكداً أن المسألة تتعلق بعوامل اقتصادية عميقة تتجاوز مسألة سعر الصرف وحدها.
وأوضح اليافعي في تحليل رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، بأن سعر العملة يرتبط بشكل مباشر بوضع الميزان التجاري للدولة، إذ إن الدول التي تتجاوز وارداتها حجم صادراتها تتعرض عملاتها لضغوط مستمرة تؤدي غالباً إلى تراجع قيمتها، خصوصاً في ظل نظام سعر الصرف المعوم الذي يتحدد فيه السعر وفق قوى العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي، وهو النظام المعتمد في معظم الاقتصادات المفتوحة.
وأشار إلى أن صادرات النفط والغاز تمثل في الحالة اليمنية المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي، حيث كانت تشكل في فترات سابقة ما يقارب 70 إلى 75 في المائة من الإيرادات العامة للدولة، الأمر الذي يجعل توقف هذه الصادرات عاملاً أساسياً في إضعاف قدرة الاقتصاد على دعم العملة الوطنية والحفاظ على استقرارها.
وأضاف أن البنك المركزي قد يعلن سعراً رسمياً أو يسعى إلى تحقيق تثبيت نسبي لسعر الصرف، إلا أنه يفتقر إلى الأدوات النقدية والاحتياطيات الكافية التي تمكنه من الدفاع عن هذا السعر بشكل مستدام، وهو ما يجعل الاستقرار الحالي هشاً ويعتمد بدرجة كبيرة على إجراءات إدارية وتنظيمية أكثر من اعتماده على قوة اقتصادية حقيقية.
كما لفت اليافعي إلى أن الاقتصاد اليمني يعاني من اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها ضعف النظام المصرفي وتراجع دوره في تمويل النشاط الاقتصادي وخلق الائتمان، وهي من أهم الوظائف التي تقوم بها البنوك في الاقتصادات الحديثة. وأوضح أن اتجاه بعض البنوك إلى تقليص الإقراض والاحتفاظ بالسيولة أو توظيفها خارجياً يؤدي إلى تراجع قدرة الاقتصاد على تحفيز الإنتاج والاستثمار، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار النقدي ومستوى الأسعار.
وأشار كذلك إلى أن غياب موازنة عامة منتظمة وشفافة تحدد بوضوح الإيرادات والنفقات وآليات تمويل العجز يضعف من فعالية السياسة المالية، ويزيد من حالة عدم اليقين في السوق، الأمر الذي يؤثر على توقعات المستثمرين والتجار ويؤثر بدوره في سلوك التسعير.
وخلص اليافعي إلى أن تحقيق استقرار حقيقي في العملة أو انخفاض ملموس في الأسعار يظل أمراً صعباً في ظل هذه المعطيات، مؤكداً أن الاستقرار الاقتصادي يتطلب وجود مؤسسات مالية فاعلة وسياسات نقدية ومالية متسقة، إضافة إلى بيئة سياسية مستقرة تدعم الإنتاج والتصدير.