تزايد الحديث داخل إسرائيل عن احتمال تطور التهديد اليمني من هجمات صاروخية وبحرية إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً، جاء في سياق تقرير نشره موقع والا، أشار إلى استعدادات عسكرية في مدينة إيلات تحسباً لاحتمال هجوم متعدد المسارات تقوده جماعة أنصار الله (الحوثيون).
إيلات والبحر الأحمر في دائرة التقدير الأمني
ووفق التقرير، يتعامل الجيش الإسرائيلي مع الجبهة اليمنية باعتبارها تهديداً قائماً، في ضوء الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت إسرائيل منذ أواخر 2023.
لكن القراءة الأوسع للمشهد لا تتوقف عند الحوثيين فقط، بل تمتد إلى البيئة الأمنية المحيطة بالبحر الأحمر، وخصوصاً في جنوب اليمن.
جنوب اليمن… فراغ أمني يتسع
تشهد بعض المحافظات الجنوبية، خصوصاً أبين وشبوة وحضرموت وأجزاء من المهرة، مؤشرات على نشاط متجدد لخلايا مرتبطة بتنظيم القاعدة، في ظل هشاشة أمنية متزايدة وتراجع في الضبط الميداني.
وجود هذا النشاط لا يعني بالضرورة عودة التنظيم إلى قوته السابقة، لكنه يعكس بيئة رخوة تسمح بالحركة وإعادة التموضع، خصوصاً في المناطق الصحراوية والساحلية المفتوحة على خليج عدن.
حادثة المهرة… صمت يعزز التساؤلات
في 12 فبراير، وقعت حادثة أمنية في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، أسفرت عن مقتل مواطن صومالي من أرض الصومال.
اللافت في الحادثة هو غياب تعليق رسمي واضح يشرح ملابساتها أو يحدد طبيعتها.
مصادر محلية أشارت إلى احتمال ارتباط الحادثة بتصفية حسابات بين شبكات جهادية عابرة للحدود، في منطقة توصف بأنها أقل خضوعاً للرقابة الأمنية مقارنة بمناطق أخرى.
عدم صدور توضيح رسمي في قضية تحمل أبعاداً عابرة للبحر، يعزز الانطباع بوجود حالة فراغ أمني أو ضعف في إدارة المعلومات الأمنية، ما يفتح المجال أمام التأويلات.
تقاطع مصالح أم تخادم غير مباشر؟
أيديولوجياً، لا يوجد تحالف معلن بين الحوثيين والجماعات الجهادية السنية المرتبطة بالقاعدة، بل إن المواجهات بين الطرفين كانت حاضرة في مراحل سابقة.
غير أن المشهد الأمني المعقد قد يتيح حالات “تخادم غير مباشر” في بيئة الفوضى، حيث :
ـ تستفيد جماعات جهادية من انشغال الأطراف الكبرى بصراع إقليمي أوسع.
ـ يخلق الضغط الحوثي على الملاحة الدولية حالة إرباك أمني يستغلها فاعلون آخرون.
ـ تتداخل شبكات تهريب وسطاء غير منضبطين أيديولوجياً.
هذا التخادم — إن وجد — لا يقوم على تنسيق عقائدي، بل على تقاطع ظرفي في مسرح عمليات واحد.
البحر الأحمر… تهديد متعدد الفاعلين
البحر الأحمر وباب المندب يمثلان أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
أي تعدد في مصادر التهديد على جانبي البحر — سواء من الحوثيين أو من جماعات جهادية في جنوب اليمن أو من شبكات في القرن الأفريقي — يعقّد حسابات الردع.
القلق الإسرائيلي الذي عكسته تقارير إعلامية لا يرتبط فقط بقدرات الحوثيين العسكرية، بل بإمكانية تحول المنطقة إلى مسرح فوضى غير منضبط، يصعب فيه تحديد مصدر الخطر أو احتواؤه بسرعة.
الاستنتاج
المشهد الحالي لا يشير إلى تحالف معلن بين الحوثيين والجماعات الجهادية، لكنه يعكس بيئة أمنية هشة تسمح بتقاطع المصالح واستغلال الفراغات.
حادثة المهرة، وغياب التوضيح الرسمي بشأنها، تعزز مؤشرات وجود منطقة رخوة قابلة لتصفية الحسابات بين شبكات متطرفة.
وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي، يبقى البحر الأحمر عرضة لتحول تدريجي من ساحة ضغط سياسي إلى مسرح تهديد متعدد الفاعلين.
التحدي لا يكمن في فاعل واحد، بل في تزامن الفوضى على أكثر من ضفة.
السعودية وبحسب التقارير الدولية تتحالف مع جماعة الإخوان وتحالفها مع فرع اليمن هو الأبرز ولذلك فما أتيح للتنظيم من قوات عسكرية مع نفوذ سياسي مدعوم بقوة سعودية، جماعة الحوثي تتربص بإسرائيل وفق ما يمكن أن تفضي إليه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
بذلك كما تصوب الولايات المتحدة مدافعها وطائراتها صوب العمائم الإيرانية فإن إيران وحلفائها في محور الممانعة يصوبون مفخخاتهم في جنوب البحر الأحمر صوب إسرائيل، معادلة محفوفة بالخطر في سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات بما في ذلك اتفاق نووي جديد يمكن الحصول عليه.
من صفحة الكاتب على إكس