تواصل أزمة مادة الغاز المنزلي في العاصمة عدن ومحيطها تصاعدها، مع دخولها أسبوعها العاشر دون حلول ملموسة، وسط شح حاد في الإمدادات وقفزات قياسية في الأسعار، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادة ارتفاعًا كبيرًا في معدلات الاستهلاك.
وأفادت مصادر محلية بأن سعر أسطوانة الغاز سعة 20 لترًا وصل في السوق غير الرسمية إلى قرابة 15 ألف ريال، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر، في ظل اختفاء شبه كامل للأسطوانات من مراكز التوزيع الرسمية، ما اضطر الكثيرين للجوء إلى باعة غير نظاميين أو استخدام بدائل مكلفة ومحفوفة بالمخاطر للطهي.
ورغم اتساع رقعة الأزمة، لم تصدر حكومة تصريف الأعمال أي توضيحات رسمية بشأن أسباب استمرار الشح، وهو ما وصفه مواطنون وناشطون محليون بـ”الصمت المثير للريبة”، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول إدارة ملف المشتقات النفطية في العاصمة المؤقتة عدن.
ويوجه سكان محليون اتهامات مباشرة للحكومة إما بالتسبب في الأزمة التي اندلعت أواخر فبراير 2025، أو بالعجز عن احتوائها، معتبرين أن أي مبررات مطروحة تفتقر للمنطق، خصوصًا في ظل عدم تسجيل تطورات أمنية أو لوجستية تعيق وصول إمدادات الغاز إلى المدينة.
وتزداد حدة هذه الاتهامات، وفق مصادر اقتصادية، مع تسجيل تحسن نسبي خلال الأسبوعين الماضيين في بعض الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، ما يثير علامات استفهام حول أسباب استمرار أزمة الغاز دون غيرها من القطاعات الحيوية.
ومع اقتراب شهر رمضان، يحذر اقتصاديون وناشطون اجتماعيون من تداعيات إنسانية خطيرة للأزمة، مطالبين السلطات باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان تدفق الغاز وضبط الأسعار، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى موجة غضب شعبي في مدينة ترزح تحت أعباء معيشية متراكمة.
ولا تزال المحطات التجارية المخصصة لبيع الغاز تشهد طوابير طويلة من المواطنين، حيث ينتظر الأهالي لساعات طويلة في ظروف معيشية صعبة، قبل أن تفتح بعض المحطات لفترات محدودة ثم تغلق دون أي توضيحات رسمية، وسط شكاوى متكررة من غياب الرقابة والتلاعب بالكميات المطروحة للبيع.
وفي هذا السياق، أرجع المدير التنفيذي للشركة اليمنية للغاز، محسن بن وهيط، الأزمة الخانقة في مادة الغاز المنزلي بالمناطق المحررة إلى الزيادة الكبيرة في الطلب، نتيجة استخدام الغاز كبديل أقل تكلفة مقارنة بالبترول.
وأوضح بن وهيط أن نحو 75 في المائة من المركبات تم تحويلها للعمل بالغاز بدلًا عن البترول، وفق إحصاءات الشركة، ما أدى إلى استنزاف كميات كبيرة من الغاز المخصصة للاستخدام المنزلي.
ودعا السلطات المحلية إلى التعاون الجاد لإغلاق محطات تعبئة الغاز غير القانونية، مؤكدًا أن استمرار عملها يسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، ويحول دون وصول الغاز إلى المواطنين.
كما أعلنت الشركة اليمنية للغاز إقرار حزمة من التدابير للحد من أي أزمة تموينية خلال شهر رمضان، تشمل إجراءات عقابية صارمة بحق الوكلاء ومالكي المحطات المتلاعبين، إلى جانب توجيه دائرة صافر للغاز بالالتزام بتحميل الكميات المعتمدة يوميًا وفق جدول التوزيع الرسمي.