صعدت مليشيا الحوثي من انتهاكاتها بحق الحريات الدينية، عبر تنفيذ حملة اختطافات طالت نحو 30 مواطن يمني من أتباع الديانة المسيحية في العاصمة المحتلة صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، في تطور خطير يعكس نهج الجماعة القائم على القمع والإقصاء على أساس المعتقد.
وأكدت مصادر محلية أن المليشيا نفذت، خلال الأسابيع الماضية، عمليات اختطاف ممنهجة استهدفت عشرات اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظتي إب وتعز، ضمن سلسلة انتهاكات متواصلة ضد الأقليات الدينية والفكرية.
ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من اختطاف سبعة مسيحيين في مناطق سيطرة الحوثيين، في إطار موجة أوسع من الملاحقات التي شملت المئات من المخالفين لها في العقيدة والفكر، من البهائيين والسلفيين والمنتمين لجماعة الدعوة والتبليغ، وأتباع جماعة «أنصار المهدي» أو «الجماعة المهدوية»، وصولًا إلى ترحيل اليهود اليمنيين.
وفي 12 يناير الجاري، أدان المجلس الوطني للأقليات في اليمن هذه الممارسات، واصفًا إياها بـ«المروعة»، ومؤكدًا أن ما يجري يمثل حملة اختطافات واسعة طالت عشرات المواطنين المسيحيين في عدة محافظات، في خطوة اعتبرها تصعيدًا بالغ الخطورة يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوض أسس المواطنة والعيش المشترك.
وأوضح المجلس أن هذه الحملة ليست حدثًا معزولًا، بل امتداد لجرائم سابقة، وفي مقدمتها اختطاف سبعة مسيحيين، بما يعكس ـ وفق البيان ـ سياسة منظمة للاضطهاد الديني واستهداف الأقليات على أساس المعتقد، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي التزمت بها الجمهورية اليمنية.
وشدد المجلس على أن المواطنين المسيحيين جزء أصيل من النسيج الوطني اليمني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، معتبرًا أن استهدافهم بسبب معتقدهم يشكل اعتداءً مباشرًا على مبدأ المواطنة المتساوية ووحدة المجتمع، وانتهاكًا جسيمًا لحرية الفكر والوجدان والدين.
وأشار البيان إلى التناقض الفاضح بين شعارات مليشيا الحوثي وممارساتها على الأرض، مؤكدًا أن رفعها لشعار «لا إكراه في الدين» يتهاوى أمام سياسات الترهيب والعقاب على أساس المعتقد، بما يكشف زيف الخطاب المعلن والسلوك القائم على الإكراه والتسلط.
ووصف المجلس هذه الانتهاكات بأنها جزء من نهج جماعات متطرفة تستخدم الدين أداة للهيمنة والقمع، وترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني والإرهاب الفكري والعقائدي.
وحمّل المجلس مليشيا الحوثي المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المختطفين، مطالبًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المواطنين المسيحيين المختطفين، وكافة مختطفي الرأي والمعتقد، كما دعا الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والإقليمية إلى اتخاذ موقف حازم يضمن وقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما طالب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بإدانة هذه الجرائم بوضوح، والعمل على إقرار تعديلات دستورية وقانونية تكفل حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، بما ينسجم مع التزامات اليمن الدولية، ويضمن حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو تمييز.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن حرية المعتقد حق إنساني أصيل لا تمنحه أي سلطة سياسية أو دينية، وأن أي سلام عادل أو دولة قانون في اليمن لن يتحقق دون حماية هذا الحق وتجريم جميع أشكال الإكراه الديني.