شهدت مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت عصر الخميس، فعالية جماهيرية تحت عنوان "الصمود والثبات" شارك فيها الآلاف من أبناء المحافظة، عبّروا خلالها عن دعمهم المستمر للمشروع الجنوبي وتأكيدهم على الهوية الجنوبية. وجاءت الفعالية لتعكس تجديد التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، ورفض أي محاولات يُنظر إليها على أنها تستهدف الالتفاف على إرادة شعب الجنوب أو تجاوز مؤسساته الوطنية.
وخلال الختام، قرئ أمام الحضور بيان سياسي شامل تلاه القيادي سالم بن دغار، احتوى على جملة من المواقف الرسمية للجماهير، أكد فيها المشاركون رفض إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي الصادر عن بعض القيادات في الخارج، واعتبروا هذا الإعلان غير شرعي لأنه لم يصدر عن الهيئات النظامية للمجلس.
وأعرب البيان، الذي تلاه بن دغار وسط حشود غفيرة من المواطنين، عن ثقة المشاركين في المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الممثل الشرعي للقضية الجنوبية، ووجه دعوة لأبناء الجنوب عامة وأبناء حضرموت خاصة إلى الالتفاف حول المجلس وتوحيد الصف الجنوبي في مواجهة التحديات الراهنة.
ونقل البيان عن الحضور موقفهم من الأحداث السياسية الأخيرة، مؤكدين استمرار النضال من أجل استعادة دولة الجنوب العربي الفيدرالية، ومؤملين من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة مواصلة دعمهم للقضية الجنوبية، واحترام إرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير المصير.
كما دعا البيان إلى تمكين الوفد الجنوبي المتواجد في العاصمة السعودية الرياض من حرية الحركة والتواصل دون قيود، معربًا عن الترحيب بأي مبادرات تهدف إلى حل القضية الجنوبية وتوحيد الصف، شريطة ألا تُمكّن القوى اليمنية المعارضة للجنوب من التحكم في مسار القضية.
وأكد البيان على رفض مبادرات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، معبّراً عن اعتقاد المشاركين بأنها لا تلبي تطلعات شعب الجنوب، ودعا أبناء حضرموت بمختلف التوجهات إلى تجاوز الخلافات والعمل معًا من أجل حماية المحافظة من مخاطر العودة إلى ممارسات ما بعد عام 1994م.
وشدّد البيان على مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لحماية شعب الجنوب ووقف الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية الموجهة ضده، والاعتراف بحقّ الجنوب في تقرير مصيره.
وعاد البيان إلى التأكيد على التمسّك بمضامين الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في الثاني من يناير 2026م، مع تحذير صريح من أن تفكيك أو إضعاف قوات النخبة الحضرمية سيؤدي إلى زعزعة أمن حضرموت وفتح الباب أمام عودة التنظيمات الإرهابية.
وانطلقت الفعالية وسط هتافات وتفاعل شعبي مؤثر، ما يعكس حالة اهتمام جماهيري متزايد بالقضية الجنوبية والهوية الحضرمية، وتصاعداً في التعبير الشعبي عن المطالب السياسية في الجنوب، في ظل واقع سياسي معقّد تشهده الساحة اليمنية.