كشف تقرير جديد لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" عن استمرار مليشيا الحوثي في تصعيد حملتها القمعية ضد العاملين في المجال الإنساني والمجتمع المدني في المناطق الخاضعة لسيطرتها شمالي اليمن، مما يشل عمليات الإغاثة المنقذة للحياة ويزيد من تأزيم الوضع الإنساني الكارثي أصلاً في البلاد.
وأفاد التقرير بأن عناصر الحوثي اعتقلت تعسفياً، خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ما لا يقل عن 69 موظفاً يمنياً يعملون في هيئات الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين اليمنيين في المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، محرومة إياهم من الإجراءات القانونية الواجبة وموجهة إليهم اتهامات لا أساس لها بالتجسس.
ولفت التقرير إلى أن هذه الممارسات أثارت حالة من الرعب بين الكوادر اليمنية العاملة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدبلوماسية، مما دفع العديد منهم إلى الفرار من مناطق سيطرة الحوثي نحو جنوب اليمن أو إلى خارج البلاد.
وأكدت المنظمة أن هذا التصعيد المتعمد ساهم بشكل مباشر في تفاقم أزمة المساعدات الإنسانية، والتي تعد من الأسوأ على مستوى العالم. وكمؤشر على حجم التراجع، أشار التقرير إلى أنه بينما كانت 15 منظمة تابعة للأمم المتحدة وعدد من منظمات الإغاثة تعمل في 14 مديرية ضمن محافظة واحدة في يوليو 2024، فإنه لم يتبق سوى منظمتين تعملان في ثلاث مديريات فقط من نفس المحافظة بحلول يوليو 2025.
وتجاوزت انتهاكات الحوثي الاعتقالات لتشمل مداهمة المقر السكني المشترك لوكالات الأمم المتحدة في العاصمة صنعاء، ومكاتب عدة وكالات أممية ومنظمات دولية ومحلية، مع الاستيلاء على معدات حيوية مثل أجهزة الحاسوب المحمولة والهواتف والمركبات، مما شل قدرة هذه المنظمات على التواصل وتنفيذ عملياتها.
ونقل التقرير عن أحد العاملين في المجال الإنساني قوله: "لا يمكنني أن أطلب من زملائي أي شكل من أشكال البيانات لإعداد التقارير. تستيقظ فجأة في الصباح ولا تجد مكتباً، ولا معدات، ولا فريقاً".
كما سلط الضوء على تداعيات هذه الإجراءات على المدنيين، حيث توفي أطفال جراء الجمع وسوء التغذية، ومن المتوقع أن ترتفع معدلات سوء التغذية الحاد في محافظتي الحديدة وتعز بنسبة تتراوح بين 15% و30% بحلول نهاية العام الحالي.
وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المختصة بشؤون اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "يحتجز الحوثيون عمال الإغاثة الذين يقدمون دعماً منقذاً للحياة للشعب اليمني، بينما يتقاعسون عن توفير الاحتياجات الأساسية لمن يعيشون في مناطق سيطرتهم".
وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً وإنهاء العرقلة المستمرة لعمل المنظمات الإنسانية.
واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات أجرتها مع 36 شخصاً، بينهم أقارب للمحتجزين وعاملون في الإغاثة ودبلوماسيون ومحامون ونشطاء، بالإضافة إلى مراجعة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لأقارب المحتجزين.
وحذرت المنظمات الإغاثية العاملة في اليمن من أن استمرار عمليات الاعتقال والمضايقة سيجبرها على إعادة تقييم قدرتها على مواصلة العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.