حذرت الأمم المتحدة من تدهور غير مسبوق يضرب مفاصل النظام الصحي في اليمن، واصفةً إياه بالهشاشة التي بلغت حد التآكل المتسارع نتيجة النقص الحاد في الموارد المالية والتعقيدات التشغيلية الميدانية.
وأشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقريره اليوم الأحد، إلى أن هذه الأزمة تتزامن مع موجات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي وتفشي الأوبئة، مما يجعل تقديم الرعاية الطبية الأساسية مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.
وتكشف البيانات الرسمية عن فجوة تمويلية هائلة، حيث لم يتجاوز التمويل الفعلي لقطاع الصحة نسبة 47.5% من الاحتياجات المطلوبة بنهاية العام المنصرم، وهو ما أدى إلى حرمان أكثر من نصف الفئات المستهدفة من الخدمات الطبية، إذ لم تصل المساعدات إلا لـ 43% فقط من إجمالي المحتاجين ضمن خطة الاستجابة للعام 2025.
هذا العجز المالي وضع مئات المنشآت الطبية في مواجهة مباشرة مع خطر التوقف، حيث رصد التقرير تأثر 453 مرفقاً صحياً بالإغلاق الكلي أو الجزئي في مختلف المحافظات، شملت مستشفيات ومراكز رعاية أولية وعيادات متنقلة.
وفي تفصيل خارطة التدهور، أوضح التقرير أن المرافق المتضررة توزعت بين مناطق سيطرة الحوثيين التي سجلت تعثر 328 منشأة طبية، ومناطق نفوذ الحكومة التي شهدت تضرر 125 مرفقاً.
وما يثير القلق بشكل أكبر هو أن نسبة المرافق التي تعمل بكامل طاقتها في البلاد لا تتجاوز 59.3%، ومعظمها يعتمد كلياً على المنح الإغاثية الدولية، مما ينذر بكارثة وشيكة قد تؤدي إلى توقف الدعم عن 2300 مرفق إضافي، وهو ما سيعني حرمان الملايين من حقهم في الحصول على علاجات منقذة للحياة.
واختتمت الأمم المتحدة تقريرها بالتأكيد على أن غياب رواتب الكوادر الطبية وشح الوقود والأدوية قد دفع بالمنظومة إلى حافة الهاوية، لاسيما مع تراجع قدرة المرافق على تقديم خدمات الطوارئ للأمهات والمواليد بنسبة تزيد عن الضعف.
كما حذرت من أن استدامة المشروعات الطبية الكبرى، بما في ذلك تلك المدعومة من البنك الدولي، أصبحت محل شك كبير، مما يرجح خروج المزيد من المستشفيات عن الخدمة خلال الفترة القريبة القادمة إذا لم يتم تدارك الموقف دولياً.