آخر تحديث :السبت-03 يناير 2026-10:29م
اخبار وتقارير

خبراء: الفراغ الأمني يفتح أبواب التمدد لـ"الإخوان" في اليمن والسودان

خبراء: الفراغ الأمني يفتح أبواب التمدد لـ"الإخوان" في اليمن والسودان
السبت - 03 يناير 2026 - 11:11 ص بتوقيت عدن
- عدن، نافذة اليمن:

دفع تشديد الحملة الدولية على "الإخوان المسلمين" التنظيم إلى البحث عن ملاذات بديلة والتغلغل فيها أكثر، لا سيما في ظل تراجع نفوذه السياسي وتزايد القيود المفروضة عليه.


ويشير خبراء إلى أن الفراغ الأمني والسياسي في دول تعاني من النزاعات، مثل اليمن والسودان، باتت تمثل زاوية محورية في حسابات التنظيم، لما توفره من فرص لإعادة التموضع والاستقطاب وبناء نفوذ غير معلن.


استثمار الاضطرابات


الكاتب والمحلل السياسي إيهاب مادبو قال إن "تنظيم الإخوان يعتمد عبر تاريخه على أساليب متغيرة تهدف إلى ضمان استمرار بقائه، مع السعي الدائم لخلق بؤر توتر داخل الدول التي تنشط فروعه فيها، بما يخدم أدواته التنظيمية ويمنحه هامش حركة أوسع في البيئات الهشّة".


وأضاف مادبو لـ "إرم نيوز"، أنه "مع تصاعد الحملة الدولية الهادفة إلى تصنيف الجماعة إرهابية، يعمل التنظيم بثقله السياسي والإعلامي على استثمار الاضطرابات التي تشهدها بعض دول المنطقة، ولا سيما اليمن والسودان، من خلال توظيف الحروب الأهلية وحالات الانقسام في عمليات الاستقطاب، بما يساهم في إشعال مزيد من الصراعات الإقليمية".


وأوضح أن التنظيم أتقن تاريخياً اللعب على وتر الضغوط الإعلامية والسياسية، مستغلاً المناخ الدولي المتقلب للضغط على الأنظمة العربية.


وأشار إلى أنه منذ سقوط مشروع "الإخوان" في مصر عام 2013، بعد ثورة 30 يونيو حزيران التي أطاحت بحكم محمد مرسي، بدأت الجماعة تبحث عن مسارات جديدة لاستعادة نفوذها، تمثلت في إعادة التموضع داخل أنظمة هشة مثل السودان واليمن، أو عبر ممارسة ضغوط على الدول الفاعلة في المشهد السياسي.


القدرة على التكيف


ووصف مادبو جماعة الإخوان بـ"المرنة سياسياً"، مشيراً إلى قدرتها على التكيف مع مختلف أشكال الضغوط الدولية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية.


وأوضح أن "الفراغات الإقليمية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من صراعات مسلحة أو ضعف مؤسسات الدولة، تمثل بيئة خصبة لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية".


وعن الهدف الأول، بيّن مادبو أنه "يتعلق بالبقاء السياسي، من خلال الاستمرار في العمل رغم الحظر أو التضييق، عبر شبكات محلية وشبه مدنية، فيما يتمثل الهدف الثاني في التمدد النفوذي عبر استقطاب قواعد جديدة في مناطق تغيب عنها سلطة الدولة، وبناء تحالفات مع فصائل محلية".


وقال إن "الهدف الأخير يكمن في تحضير الأرض للعودة إلى المشهد، باستخدام هذه المناطق كمختبرات لتنفيذ مشاريع اجتماعية أو تعليمية ودعوية تعزز قبضة الجماعة مستقبلاً على القرار السياسي".


وتابع مادبو قائلاً إن "الصراع المستمر بين الحكومة والحوثيين أوجد فجوات أمنية وسياسية واسعة، قد يسعى الإخوان لاستغلالها عبر إدارة مؤسسات تعليمية ودعوية، وربط شبكات النفوذ بين شمال اليمن وجنوبه، مستفيدين من ضعف الدولة المركزية وتعدد مراكز القوة".


تموضع قديم


أما في السودان، فأشار إلى أن "التنظيم نجح في التغلغل داخل قوات بورتسودان، لافتاً إلى أن تقارير سياسية رسمية، تفيد بأن الإخوان اخترقوا الجيش منذ الدفعة (40) بالكلية الحربية عام 1990، ليصبح الانتساب لاحقاً خاضعاً لشروط الانتماء التنظيمي".


وذكر أن "هذا أدى إلى خضوع مؤسسات أمنية عدة، بينها المؤسسة العسكرية والشرطة وجهاز الأمن، لسيطرة الجماعة، وبالتالي إحكام قبضتها على القرارين السياسي والعسكري".



ولفت إلى أن "اليمن والسودان يشكلان بؤراً ملتهبة لنمو وتمدد تنظيم الإخوان في المنطقة، لا سيما في ظل سعي التنظيم عبر سيناريوهات الحرب إلى تسميم منطقة البحر الأحمر، وخصوصاً الدول المشاطئة له، بنار الحروب والانقسامات، ضمن مخطط أوسع لإعادة تموضعه في دول إفريقيا وشمال الصحراء، وتوسيع رقعة النزاعات في الدول ذات الهشاشة الأمنية، بما يتيح له تعزيز نفوذه الإقليمي والجيوسياسي وفرض نفسه لاعباً محورياً في أي تسوية سياسية مقبلة".


ملاذات مؤقتة غير آمنة


ومن جانبه قال المتخصص في الشؤون الإفريقية، مبارك إسحق عبد الله، إن "الإخوان قد يحاولون استغلال الفراغات في اليمن والسودان، إلا أن هذه الفراغات تظل غير مستقرة ومحفوفة بمخاطر كبيرة".


وأضاف عبد الله لـ"إرم نيوز"، أن "مثل هذه البيئات تعد جاذبة للحركات الأيديولوجية ذات الطابع الشبكي كتنظيم الاخوان، خاصة مع تصاعد التضييق الدولي والإقليمي، ومحاولات تصنيفه من قبل الولايات المتحدة كجماعة إرهابية، فضلاً عن تشديد الرقابة على تحركاته المالية".


وأوضح أنه "بعد تراجع تجارب الإخوان السياسية الفاشلة في عدة دول عربية، بات السودان نموذجاً بالغ الحساسية، وأي تمدد إخواني واضح خلال المرحلة القادمة قد يواجه بتدخلات أمنية وسياسية وعسكرية قوية من قبل المجتمع الدولي".


تحالفات مرحلية


وأشار إلى أن "التنظيم قد يتجه إلى التراجع خطوة إلى الخلف، عبر التغلغل في الشبكات الاجتماعية التعليمية والإغاثية، وبناء تحالفات مرحلية أو ظرفية من خلال واجهات حزبية أو مدنية لإخفاء الهوية التنظيمية، مع الدفع بكوادر الصف الثالث لتقديم نماذج بديلة داخل المجتمعات المحلية".


وبيّن عبد الله أن "التنظيم يسعى للاستفادة من الهشاشة الأمنية والسياسية في دول مثل السودان واليمن، إلى جانب توسيع دوائر التشبيك وتصدير الصراعات القبلية واستخدام واجهات المجتمع والإدارات الأهلية الموالية له في الحشد والمقاومة الشعبية للحفاظ على التوازن السياسي في المرحلة المقبلة".


ولفت إلى أنه "بعد الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم في المنطقة، وما رافقها من حظر وتراجع شعبي، قوبل بحالة شك مجتمعي وخشية من إعادة إنتاج تجربته الفاشلة وتصدير الفوضى مجدداً إلى بعض الدول العربية".


سيناريوهات محتملة


وذكر عبد الله أن "السيناريوهات المحتملة تشير إلى سعي التنظيم لصناعة بدائل عبر استغلال الهشاشة الأمنية في اليمن والسودان، وإعادة التموضع وبناء تحالفات مصلحية دون قيادة مكشوفة وانتظار الفرصة للاستثمار السياسي، مع اعتماد استقطاب ناعم لتفادي كشف تحركاته".


وأكد أن "التنظيم يعمل على التغلغل داخل المجتمعات المحلية والدولية للترويج لمشروعه في ظل المراقبة الدولية والإقليمية، غير أن المشهد يظل مفتوحاً على مفاجآت كبيرة، خصوصاً في حالة تصنيف التنظيم منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة".


وقال عبد الله إن "هذا من شأنه أن يغير معادلات المنطقة تدريجياً، لا سيما في الدول التي تعاني من ويلات الحروب والنزاعات السياسية مثل السودان واليمن".