الإطار السياسي للحرب على إيران ملتبس ، أو هو متعدد الأبعاد ، بين واشنطن التي تراها في إضعاف ايران مع الإبقاء عليها تهديدآ مستدامآ للجوار ، لحسابات تدوير مكنة الصناعات الحربية الأمريكية في أسواق الخليج ، وبين إسرائيل التي تتعاطى مع طهران كخطر وجودي ، وأن معيار النصر بالحرب، إنهاء النظام الإيراني لا إضعافه وحسب.
نجحت إيران في تحويل المعركة إلى الجوار المنتج للنفط ، ودق جرس الإنذار في بورصات التداولات اليومية لهذه السلعة الاستراتيجية، التي ترسم آفاق السلم والحرب في العالم، وتحدد مصير السياسات الدولية.
توسعت الحرب لامست أطراف مضيق هرمز ، وبعثت قبل قليل برسالتها من الفاو في العراق ، بنسف باخرتين مازالت النيران مشتعلة فيهما وكذا مصافي صلالة في عمان.
يهتم ترامب لأمرين: مستقبله السياسي، وانعكاسات الحرب على الوضع الإقتصادي الداخلي ، وتأثيرهما في توجيه صوت الناخب في التجديد النصفي للمجلسين، والذي يسقط أغلبية ترامب ويشل فعاليته ،في حال فاز المنافس الديمقراطي.
من على خلفية هذا الهاجس يمكن قراءة ترمومتر المواقف الترامبية المتأرجحة، بين إعتبار الحرب قد أنهت أهدافها ،ولم يعد لدى العسكرية الأمريكية ما تقصفه ، وبين الاستمرار في خوضها على أمل تهاوي النظام الإيراني ما يضاعف غلة المكاسب ، وقطف النصر الكامل بهزيمة نظام إيران ،لا نصف النصر المتمثل بتدمير نصف قوته.
يمكن لترامب أن يقدم توليفة تبرر وقف الحرب، منها تصفية القيادة الإيرانية وتقويض البرنامج النووي والحد من الترسانة الصاروخية لايران وإغراق بحريتها .
وفي مطلق الأحوال لن يضع ترامب مستقبله السياسي ،تحت أضراس الحرب بنتائجها غير محددة المعالم بنسقها الزمني ،التي ربما تطيح بأغلبيته في الكونجرس، من هنا يمكن أن يعلن في أي لحظة إنجاز مصفوفة وبنك أهداف الهجوم على ايران ، والتباهي بنصر غير مكتمل ، ولكنه يوفر له هيمنة إمريكية حمائية في دول الخليج، ببقاء ايران مصدر قلق لتلك الأنظمة وللمنطقة.
في المقلب اليمني ، الحوثي يراقب بحذر ، والحرس الثوري يعلن أن دوره لم يحن بعد، وأن الحفاظ على كامل جهوزيته القتالية، مصلحة إيرانية آنية في حالتين: حال تطورت المواجهات حد الحاجة لإغلاق المضائق وتهديد مناطق إنتاج النفط ، ومستقبلية بالحفاظ لضرورة الابتزاز السياسي ، على ما تبقى بل أهم أذرع إيران الجيوسياسية المتماسة مع مناطق الثروات والملاحة الدولية .
حسابات إيران بشأن الحوثي ليست هي القول الفصل ، فلترتيبات مابعد الحرب ، بعد إصعاف إيرن ، سلة واحدة تبدأ من طهران وتنتهي في اليمن، وبينهما حزب الله والمليشيات الأُخرى، إلا في حالة واحدة، إن رأت واشنطن مصلحة في تضييق أنشوطة الخنق على السعودية وما حولها ، وإبقائها تحت بند الحماية الأمريكية مدفوعة الثمن.