أقدمت ميليشيا الحوثي الإيرانية في صنعاء على خطوة جديدة ضمن سيطرتها على حزب المؤتمر الشعبي العام، قضت بإقصاء الأمين العام للحزب غازي الأحول، المختطف لدى الجماعة منذ أغسطس الماضي، وتعيين يحيى الراعي الموالي لها كقائم بأعمال الأمين العام.
وجاء القرار خلال اجتماع اللجنة العامة للحزب، المنعقد اليوم السبت في صنعاء برئاسة رئيس الحزب صادق أبو رأس، حيث تم تكليف الشيخ يحيى علي الراعي، النائب الأول لرئيس المؤتمر ورئيس مجلس النواب، لتولي مهام الأمين العام مؤقتاً، وفق ما أورد موقع الحزب الرسمي “المؤتمر نت”، الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وتشير مصادر حزبية ومراقبون إلى أن تكليف بديل بالإنابة يعكس تعثّر الجهود الرامية للإفراج عن الأمين العام غازي الأحول، الذي اعتقلته سلطة الحوثي في 20 أغسطس/آب 2025، وما زال محتجزاً دون أي إعلان رسمي عن مصيره أو مكان احتجازه.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الحوثيين لتعزيز سيطرتهم على المؤسسات السياسية التابعة للحزب، وتحويلها إلى أدوات لدعم أجندتهم، بما يضمن استمرار النفوذ المباشر للجماعة في صنعاء، وتفادي أي معارضة داخلية من قيادات الحزب المعتدلة أو الموالية للحكومة الشرعية.
وكان حزب المؤتمر قد شهد خلال السنوات الماضية تحولات كبيرة نتيجة الانقسام الداخلي والتدخلات الخارجية، حيث خسر جزءاً من هيكل قيادته لصالح الجماعات الموالية للحوثيين في العاصمة، فيما بقي جزء آخر في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية في الخارج، ما يعكس استمرار حالة الانقسام داخل الحزب.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر مستمر في العاصمة صنعاء، حيث تسعى الجماعة إلى السيطرة على مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية لضمان شرعنة وجودها ونفوذها، وهو ما يثير مخاوف لدى المجتمع السياسي اليمني من تزايد استغلال المؤسسات الحزبية كواجهة للسيطرة الحوثية على الساحة الوطنية.
ويؤكد محللون أن استمرار احتجاز الأحول وتعيين بديل بالإنابة يشير إلى أن الحوثيين لن يتراجعوا عن استراتيجيتهم في الهيمنة على حزب المؤتمر، وأن أي جهود لإنهاء هذا التدخل ستواجه عقبات كبيرة ما لم تتوفر ضغوط سياسية ودبلوماسية محلية وإقليمية تُجبر الجماعة على الإفراج عن القيادات المحتجزة.
ويُعد غازي الأحول أحد الشخصيات البارزة في الحزب، حيث كان يشغل منصب الأمين العام، ويمثل رمزية قيادية في مواجهة النفوذ الحوثي، ما يجعل عملية احتجازه وتعيين بديل موالي للجماعة مؤشراً واضحاً على استمرار سياسات الإقصاء والقمع التي تمارسها الجماعة داخل أروقة الأحزاب الوطنية في صنعاء.