يتأهب الجنوب، من عدن العاصمة وصولًا إلى سيئون في وادي حضرموت، للاحتفاء بالذكرى الـ58 للاستقلال الوطني الـ30 من نوفمبر المجيد، في مشهد جماهيري يُتوقَّع أن يعكس حجم التمسك الجنوبي بقيم الحرية والسيادة واستعادة الدولة.
وتشهد مدينة عدن، منذ أيام، حراكًا واسعًا في الأوساط الشعبية والإعلامية استعدادًا لهذه المناسبة الوطنية الخالدة، في حين تتجه الأنظار بقوة نحو سيئون، التي جرى اختيارها لاحتضان الفعالية المركزية، بما تحمله من رمزية تاريخية ومكانة خاصة في الوجدان الحضرمي والجنوبي.
عدن.. ذاكرة الاستقلال وبوابة الاحتفال
في عدن، التي كانت مسرحًا لإعلان الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م، تتجدد مع كل ذكرى صور التضحيات التي قدمتها الحركة الوطنية الجنوبية، وتعود الذاكرة الجمعية إلى لحظة طي صفحة الاحتلال الأجنبي ورفع علم الجنوب عاليًا.
الاستعدادات في المدينة لا تقتصر على الفعاليات الرسمية فحسب، بل تمتد إلى مبادرات شبابية وثقافية وفنية، تهدف إلى ترسيخ معنى الانتماء للوطن في نفوس الأجيال الجديدة، والتأكيد على أن الاستقلال مشروع مستمر لا مجرد حدث تاريخي عابر.
سيئون.. ساحة الالتفاف
في المقابل، تستعد مدينة سيئون في وادي حضرموت لاحتضان واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية بمناسبة هذه الذكرى، وسط دعوات للاحتشاد الواسع من مختلف محافظات الجنوب.
اختيار سيئون يحمل دلالات متعددة؛ فهو يُعد تأكيدًا على مكانة حضرموت الاستراتيجية في معادلة الجنوب، ورسالة على أن الجنوب بكل جغرافيته، من المهرة شرقًا حتى باب المندب غربًا، موحّد في إحياء هذا اليوم الوطني بما يليق بتضحيات الشهداء ورمزية الاستقلال.
رسالة وحدة وإرادة
من عدن إلى سيئون، ومن المدن والسواحل إلى الجبال والوديان، تتهيأ الساحة الجنوبية لإطلاق رسالة واضحة مفادها أن ذكرى الاستقلال الـ58 ليست مجرد احتفال بروتوكولي، بل تجديد للعهد مع الوطن، وتأكيد على وحدة الصف الجنوبي، والتمسك بمشروع استعادة الدولة وبناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.
ويؤكد ناشطون جنوبيون أن هذا الزخم الشعبي المتصاعد يعكس عمق الارتباط بين الجنوبيين وتاريخهم الوطني، وإصرارهم على مواصلة الطريق الذي بدأه الآباء في 30 نوفمبر، ليظل هذا اليوم منارة تهدي مسيرة الجنوب نحو غدٍ أفضل.