آخر تحديث :الجمعة-09 أكتوبر 2026-12:37ص

إنذار خطر.. تعز أمام الإختبار الأخير

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - الساعة 12:34 ص

أنس الخليدي
بقلم: أنس الخليدي
- ارشيف الكاتب


الجميع اليوم أمام أسئلة لم يعد ممكنًا تجاوزها بشأن قيادة وإدارة المعركة في تعز عسكريًا أسياسيًا، وأسئلة كهذه لا تعالج بالإنكار ولا بإعادة إنتاج الخطاب الحزبي.


قيادة الاصلاح في تعز مطالبة بأن تدرك أن احتكار القرار العسكري لم يعد شأن حزبي، وأن اللحظة تفرض عليها أن تضع مصلحة تعز والمصلحة الوطنية فوق حسابات النفوذ.


ما جرى من الكدحة وحتى الحجرية، كان نتيجة الإمتناع عن القتال والدفاع عن تعز وقيام قيادة المحور بدورها عسكريًا وهذه حقيقة وليست مكايدة سياسية أو رمي المسؤولية فوقهم، وهذا الإمتناع كان بسبب خروج قرار التسليح من أيديها المنظومة بعد اصبحت السعودية تعتمد مباشرة على العميد يوسف الشراجي بشأن إدارة السلاح الذي قدمته السعودية لتعز، وتعيينه قائدًا عامًا لجبهة تعز، ورغم تدخل اللواء محمود الصبيحي إلا أن الصدام تعمق أكثر بين قيادة المحور والجميع.


بعد وصول المعركة الحجرية وسقوط مناطق وقرى تدخل الرئيس لازاحة الشراجي من موقعه ومهمته، وخضع الجميع لقرار المحور بفرض سالم قائد عام لجبهة تعز، وتحول الشراجي بضغظ مباشر من الرئيس إلى مجرد مدير مخازن تحت قيادة سالم، وكان بهدف التنازل لمصلحة تعز ومنع الإنهيار، لكن ما حصل أن سالم تجاهل مسؤوليته في الدفاع عن تعز، وتحول من قائد عام إلى باحث عن الكنز (سلاح التحالف) في مخازن الشراجي، تولى نقل السلاح إلى داخل المدينة بدلاً من توليه قيادة المعركة في الحجرية وتسليح الحاضنة والوحدات العسكرية للدفاع عن بلادهم ومدينتهم.


من حق أبناء تعز اليوم محاكمة هذه التجربة كلها لقيادات الاصلاح في تعز أخلاقيًا وسياسيًا، قبل أن يحاكمهم التاريخ، وليس المطلوب الانتقام من أحد، ولا إقصاء حزب لمجرد انتمائه، وإنما إنهاء احتكار القرار وإعادة بناء القيادة على أساس الكفاءة والثقة والقدرة على القتال.


بعد هذا التغيير في خريطة العسكرية والسيطرة، لا تستطيع تعز أن تدخل أخطر مراحل الحرب بقيادة فقدت ثقة حاضنتها ولا يستطيع التحالف أن يخوض معركة مصيرية بأدوات لا يطمئن إلى أدائها، لم يعد الوقت يسمح بتأجيل ضرورة هذه المعالجة.


قبل أن يصل الهجوم إلى المدينة، يجب أن تعاد قراءة المشهد كله، وأن يحترم قرار أبناء تعز، ويجب أن تفتح القيادة العسكرية أمام كل قوة أثبتت استعدادها للدفاع عنها، فالمعركة القادمة لن تحسمها الشعارات ولا الأسماء الحزبية، وإنما وحدة القرار الداخلي، وصدق القيادة وقدرة المقاتلين على الصمود، وإذا لم تتم معالجة الاختلال الآن، فلن يكون ممكنًا البحث عن شماعة جديدة لتعليق الهزيمة الكبرى عليها، لأن من يرفض إصلاح الخلل وهو يرى الخطر يقترب يتحمل بالضرورة جزء من مسؤولية ما سيحدث.