في تعز هناك معركة بشكل مختلف، معركة يشنها الحوثي تشبه القيام بعملية تطهير وانتقام من كل تعز.
في كل المعارك ربما في العالم، يتم الوصول إلى المدن بطرق محدودة برية أو جوية، البرية قدوم من اتجاه الريف عبر الخط الإسفلتي أو مناطق ريفية عبر بضعة اتجاهات، وعند إسقاط المدن تصبح السيطرة على بقية الريف مطبقة.
ولكن في تعز هناك معركة يشنها الحوثي للسيطرة على كل ريف تعز من أجل الوصول إلى مدينة تعز والسيطرة عليها.
ما يقارب ستين جبهة مشتعلة داخل محافظة تعز، تشكل دائرة ملتهبة من جميع الاتجاهات، تحاصر المدينة المحررة، مركز المحافظة، وما تبقى معها من المناطق المحررة، وهدفها التقدم نحوها للسيطرة عليها من جميع الاتجاهات.
ما يقارب ستين جبهة، هل سمعتم بأي حرب في العالم على مر التاريخ، استخدموا فيها ما يقارب ستين جبهة ليحاصروا مدينة ويسيطروا عليها؟ أكيد لا، فقط تجدونه اليوم عند مليشيات الحوثي الإرهابية التي فتحت ستين جبهة لتهجم على تعز، بينما تعز تصد وتدافع في ستين جبهة.
أي جنون وأي حقد وأي هستيريا هذه يا حوثي. وأي صمود وأي شموخ وأي استبسال هذا يا تعز.
حرب يشنها الحوثي على تعز في كل قرية، هذا دليل على أن تعز كلها تقاوم، في كل قرية هناك مقاومة ضد الحوثي، الجميع يقاوم، وفي هذه الحالة اعلموا أن الحوثي مهزوم مهزوم حتى لو دخل وسيطر على كل مدينة تعز.
سيقع الحوثي في فخ كبير داخل تعز، وهذا أمر مفروغ منه.
ما دام يشن هجومه على تعز بهذه الطريقة، وما دامت تعز تقاومه في كل هذه الجبهات، إذا كان الآن يحاصر تعز من جميع الاتجاهات، وافترضنا تقدم ووصل إلى المدينة وسيطر عليها، فمن الريف التعزي ستنبثق المقاومة من جديد وتحاصر الحوثي داخل المدينة وتقضي عليه.
إذا كان الحوثي استخدم كل هذه الجبهات في الريف ليتقدم نحو المدينة، فليس قادرًا على عملية التأمين لكل الريف بعد السيطرة الكاملة، لأنه يحتاج لقوات تأمين في كل قرية، قد يقوم بتأمين المدينة، عاصمة المحافظة، ومراكز المديريات، ولكنه غير قادر على التأمين في كل القرى، بمعنى أن الحوثي يحتاج قوة في كل المدن والقرى من أجل أن يبقى مسيطرًا على تعز، ومع هذا لن يظل، فتعز ستثور وتقاوم وستلفظ الحوثية.
الآن تعز أنهكت الحوثي بشكل كبير، وكل يوم تزداد عملية الإنهاك، وبهذه الطريقة سيتعرض لعملية استنزاف داخل القرى والريف، ولن يصل لإسقاط المدينة إلا بعد تعرضه لأكبر عملية استنزاف، وسيخوض حربًا داخل المدينة ليتعرض لعملية استنزاف أكبر، وقد ينتهي الحوثي وتعز لا زالت تقاوم وتصد وتقاتل... فما أعظمك يا تعز.