آخر تحديث :الجمعة-24 يوليو 2026-02:14ص

بلا تهنئة ولا مجاملة.. رسالة إلى أفراح الزوبة: هل تتصدين لأوكار "الدبلوماسية العائلية" أم تَرْضَخين كمن سبقوكِ؟

الجمعة - 24 يوليو 2026 - الساعة 12:49 ص

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


معالي وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة،لن أقول لكِ "مبروك"، فالتهنئة لا تُقال لمسؤول يتسلم تركة ملغولة بفسادٍ نَهِم يلتهم ما تبقى من هيكل الدولة، في بلدٍ يئن شعبُه تحت وطأة الجوع، ويعيش بلا رواتب ولا أدنى المقومات الخدمية.


إن المظلة الدبلوماسية التي تتسلمين اليوم قيادتها تحولت — للأسف الشديد — إلى منتجعات عائلية ومنافذ للمحاصصة المالية والتنفّذ على حساب أقوات البسطاء.


معالي الوزيرة، تحدثت الإدارات المتعاقبة عن "خطة إصلاح دبلوماسي"، لكن الحقيقة الميدانية تكشف عن "خطة محاصصة وتكسب"؛ اخر فضائحها تمرر تعيين 70 دبلوماسياً جديداً برواتب فلكية بالعملة الصعبة، في بلد يعجز عن توفير مرتب معلم أو ممرض !!

إنها صفقات التوزيع الفئوي والمحاسيب وتوسيع شبكات النفوذ بالخارج تحت لافتات براقة لم تعد تنطلي ألا على السذج .


إن سفاراتنا، وقنصلياتنا، وملحقياتنا في الخارج، باتت في نظر الشارع أوكاراً للهدر والسباق على الغنائم، بدلاً من أن تكون واجهة مشرفة لتمثيل الوطن وخدمة المهاجرين والمغتربين.


وإليكِ بعض الحقائق والأرقام المسكوت عنها، والتي تُوضع اليوم على طاولتكِ مباشرة:

1- طوفان الملحقيات والتعيينات غير القانونية: يمتلك اليمن اليوم نحو (78) ملحقية في (29) بعثة دبلوماسية، أغلب موظفيها انتهت فترة عملهم القانونية المحددة بأربع سنوات بحسب قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي. بل إن هناك أكثر من (101) موظف تجاوزوا هذه المدة القانونية، وبعضهم مرّ على وجوده أكثر من 14 عاماً دون حسيب أو رقيب.


والأنكى من ذلك، وجود (24) ملحقية استُحدثت بعد عام 2015 بقرارات عشوائية ودون أي سند قانوني أو توفر لشروط إنشائها.


2 - ملحقيات وهمية ومسميات مكررة

لم يتوقف العبث عند إنشاء الملحقيات، بل تم تعيين ملحقين ومساعدين بمسميات فضفاضة (شؤون مغتربين، صحي، أمني، شرطي، إعلامي، وضباط ارتباط) في بلدان لا تستدعي إطلاقاً وجود مثل هؤلاء الموظفين، فضلاً عن وجود ملحقين مكررين ونواب ومساعدين تصرف لهم مخصصات ضخمة دون أي منتج عملي يُذكر.


3- سفارات في خدمة "العائلات والنافذين"

تحولت سفاراتنا وقنصلياتنا إلى دور ضيافة خاصة لخدمة ذوي كبار المسؤولين والنافذين، سواء في زياراتهم الرسمية أو السياحية؛ حيث تُسخّر لهم إمكانيات السفارات والسيارات والدعم اللوجستي والمادي، بينما يُترك أبناء الوطن والمغترب العادي في المهجر يعانون الأمرين للحصول على معاملاتهم اليومية.


4- جبايات وإتاوات بعيداً عن رقابة الدولة

تقوم بعض البعثات والقنصليات بفرض مبالغ وباهظة تحت مسمى "رسوم تصديق الوثائق والمعاملات" على التجار والشركات والمواطنين، دون أي معايير شفافة، ودون أن تورّد هذه المبالغ أو تخضع لرقابة وزارة المالية والأجهزة الرقابية المعنية، مما يحوّل العمل القنصلي إلى منفذ جباية مفتوح.


معالي الوزيرة أفراح الزوبة:إن النزاهة والوطنية اليوم لا تُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على إحداث القطيعة مع هذا الماضي الفاسد. وأول إشارات الجدية في عملكِ تبدأ من اتخاذ قرارات جريئة ومباشرة، وفي مقدمتها:

إعادة هيكلة البعثات الدبلوماسية والملحقيات فوراً، وإغلاق البعثات والملحقيات المستحدثة وغير القانونية التي تشكل عبئاً مالياً على الخزينة العامة.


استدعاء وإعادة كافة الموظفين والدبلوماسيين والملحقين الذين انتهت فتراتهم القانونية (تجاوزوا 4 سنوات)، وإخضاع شغل الوظيفة الدبلوماسية لمبدأ النزاهة والكفاءة الشفافة وفق القانون.


إخضاع كافة الإيرادات والرسوم القنصلية للرقابة المالية الصارمة والتوريد عبر قنوات رسمية محددة تحت إشراف وزارة المالية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.


أنتِ اليوم أمام اختبار حقيقي ووطني؛ إما أن تكوني قيادية تمتلك شجاعة التغيير وتقعدي على كرسي القرار لإصلاح هذا المرفق المترهل وتطهيره، أو أن تبقي مجرد واجهة لتمرير أجندات المحاصصة والفساد.

الشارع اليمني يراقب، والتاريخ لا يرحم.

"وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ"


صورة مع التحية ؛

#إلى_مجلس_القيادة_الرئاسي #إلى_رئاسة_مجلس_الوزراء #إلى_النائب_العام_للجمهورية #إلى_الهيئة_الوطنية_العليا_لمكافحة_الفساد.