لم يكن بيان حـ.رب كما ذهب البعض ، بل خطاب بصوت مرتفع لأول مرة منذ تعيين الرئيس رشاد العليمي على رأس مجلس القيادة الرئاسي الذي بدى إلى قبل ساعات كأنه يد سلام لا مجلس يملك قوات متعددة تحيط بالحوثي من كل جانب .
ما الهدف الرئيسي من هذا الخطاب ؟
العليمي رفع السقف على الحوثيين لمحاولة إعادة القضية لأن تكون
"يمنية يمنية"
أو بمعنى أدق لأن يكون صراع ما بين الشرعية والانقلاب الحوثي وليس صراع بين الحوثيين والسعودية.
فالحوثي ذهب خلال ثلاثة أعوام ماضية لجعل مواجهاته دولية بدء بأمريكا واسرائـ.يل ومؤخراً السعودية ، وبذلك تجاوز الشرعية والقضية اليمنية ، وقـ.تل مشروعية استعادة الدولة لدى العامة والمجتمع الدولي ، وجعل كل القوى المناهضة له في الداخل مجرد إمعات يتهمهم بالعمالة .
إعادة القضية اليوم إلى أصلها اليمني -إذا نجح العليمي- يخدم الجيران في السعودية بالدرجة الأولى ، لكن هناك تخوفات من تبعات ذلك ، فالأمر سيفتح باباً سياسياً مع المليشيا مجدداً عبر ما تسمى "خارطة الطريق" وهذه أكبر لـعنات الحرب في اليمن مؤخراً .
خارطة الطريق سلام أم استسلام للوضع ؟
السعودية مؤخراً اختارت طريق السلام مع المليشيا وهو توجه المجتمع الدولي ، لكن إخراجه بصورة باهتة أضعف بشكل واضح أداء الشرعية وجعل الجيش والمقاومات بمختلف تشكيلاتها مجرد أسماء على كشوفات رواتب لا حاملي قضية وطنية .. وهذه النقطة قد لا يتحدث عنها الكثير نتيجة طلب المصالح أو المحافظة عليها .
مسار السعودية في السلام مع الحوثي ضيع على اليمنيين منذ يناير 2024 فرصة هامة في أن يكونوا جزء من تحالف دولي لتأمين خط الملاحة الدولي وان يتخلصوا من تهديد الحوثي وانقلابه .. وهذا التهادن غير واضح المعالم أوصل الجيران في السعودية ليشربوا من ذات كأس التهديدات الحوثية خلال 24 ساعة الماضية .
فأن تقود تحالفاً لدعم الشرعية ، وتخوض حرباً لسنوات طوال ، ومن ثم تعود لتجلس مع الحوثي في صنعاء على مأدبة عشاء يمني فاخر ، كانت أول طعنة في مشروعية القضية اليمنية وإنهاء الانقلاب الذي تدخلت في اليمن لأجله .
وأن تُضعف الشرعية بخارطة الطريق سعودية حوثية دون أن تُسلم نسخة منها للحكومة المعترف بها دولياً او تستلم الأحزاب والقوى السياسية منها نسخة ، فهذه أم الكوارث ، وهي من أوصلت الحوثي لأن يكون اليوم نداً للسعودية لا نداً لرشاد العليمي ومجلسه وحكومته .
نعم .. هناك تجاوزات سياسية سعودية لم تنعكس فقط على مسار السلم في اليمن فقط ، بل قدمت اليمن ومشروعية قضيته على طبق من ذهب للحوثي ، لكن غباء المليشيا في التعامل مع الفرص والتقاطها والتبعية لإيران هي من أفشلت الاعتراف العالمي بالحوثي كقوة سياسية وعسكرية يمنية معترف بها دولياً .
ما تبعات مد اليد السعودية للحوثي ؟
اليوم أصبحت السعودية، إلى جانب الرئيس رشاد العليمي وحكومته، في مرمى التهديد الحوثي نفسه .. وهذا يفرض على الرياض مراجعة سياساتها، والتعامل مع الشرعية بوصفها شريكاً صاحب قضية ودولة، لا مجرد تابع يُستدعى عند الحاجة.
فالشرعية تملك قوات واسعة على الأرض، فيما لا يزال قطاع كبير من اليمنيين يرفض الحوثي ويرفض أي تسوية تمنحه ما عجز عن انتزاعه بالحرب .
ويجب أن تدرك السعودية أن أي سلام يتجاوز الدولة وإرادة اليمنيين لن ينهي الحرب، بل سيؤجل انفجارها ويجعل الحوثي أقوى في الجولة التالية