لم تكن تعز يوماً مجرد جغرافيا عابرة في دفتر الجغرافيا اليمنية، بل كانت -ولا تزال- هي البوصلة التي تُضبط عليها إيقاعات التحولات الوطنية الفاصلة. كلما اشتدت العواصف وتزاحمت التحديات، كانت هذه المدينة الحية تخط بسواعد أبنائها ووعي نخبها المسار الذي يجب أن يسلكه الوطن.
صباح غدٍ الخميس، تقف تعز على أعتاب لحظة فارقة واستحقاق وطني أخلاقي وسياسي لا يقبل التردد أو الوقوف في المنطقة الرمادية. إنه اليوم الذي تخرج فيه الجماهير لتعلنها صريحة مدوية: "نحن مع الدولة، ومع مؤسساتها الشرعية، ومع السيادة الوطنية غير المنقوصة".
لماذا نخرج غداً؟
إن الخروج في مسيرة الغد ليس مجرد احتفالية جماهيرية أو استعراض عددي في شارع جمال الرئيسي، بل هو موقف سياسي وسيادي واعٍ.
سنخرج لنشد على يد القيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، ونؤكد أن الخطوات والتوجيهات الرامية إلى بناء المؤسسات وتحصين القرار الوطني تستند إلى ظهر جماهيري صلب يمتد من أزقة تعز وأحيائها إلى كل شبر في اليمن.
إن دعم مجلس القيادة الرئاسي في هذه المرحلة الحساسة انحياز صريح لمشروع "الدولة" في مواجهة مشروع "الفوضى والانقلاب". هو تأكيد على أن استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار هما الممر الإجباري الوحيد نحو إنهاء معاناة اليمنيين ودحر المشروع الحوثي الإيراني الذي يتربص بالجميع.
تعز.. صوت الجمهورية الذي لا يَبَحّ.
حين تتحدث تعز، يستمع اليمن كله. وحين تحتشد تعز، تدرك الأطراف الإقليمية والدولية أن الشارع اليمني حاسم في خياراته، ولا يمكن تجاوز إرادته أو مساومته على ثوابته الجمهورية.
غداً الخميس، المطلوب من كل أطياف تعز ومكوناتها – من أحزاب سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، وشباب، ونساء، وشيوخ، وأكاديميين – أن يتركوا خلافاتهم الحزبية والفكرية جانباً.
غداً هو يوم "العلم الوطني"، يوم الصوت الواحد الذي يتجاوز الحسابات الضيقة ليقف في الخندق الأول دفاعاً عن سيادة البلاد وهيبة مؤسساتها.
إن المشاركة في مسيرة الغد هي واجب وطني يُسجل في أنصع صفحات التاريخ لمدينة طالما قدمت التضحيات لتظل الجمهورية راسخة والدولة قائمة.
الرسالة الأخيرة.. إلى شارع جمال الرئيسي
ليكن صباح الغد يوماً تعزياً بامتياز، يفيض بالوعي والمسؤولية والانتماء. لننزل جميعاً إلى شارع الشرف والكرامة، لنبعث رسالة إلى الداخل والخارج بأن تعز كانت وستظل الحصن المنيع للجمهورية، والداعم الأول لقرارات القيادة السياسية التي تضع مصلحة الوطن وسيادته فوق كل اعتبار.
معدن تعز الأصيل يظهر في المحن.. وغداً، موعدنا لنقول جميعاً بصوت واحد: نعم للدولة.. نعم للسيادة الوطنية.. ونعم للالتفاف حول القيادة السياسية.
"والله غالبٌ على أمره"