حين يتحول المبلّغ عن الفساد إلى متهم خلف القضبان، وتتحول النيابة العامة من حارس أمين على أموال الشعب ومقدراته إلى ذراع ينفذ رغبات الفاسدين لـ "رد اعتبارهم"، فاعلم أن العدالة في تعز قد هُجِّرت، وأن القانون قد صُودِر تماماً لصالح الفاسدين والمفسدين.
قصتي تتلخص في المأساة الحقيقية التي أعيشها اليوم؛ أنا الصحفي والمبلغ "محرم علي عبده الحاج". لم أقترف جرماً، ولم أسعَ وراء مغنم شخصي أو خصومة ذاتية؛ كل ما فعلته أنني انحزت لضميري المهني وواجب المواطنة، وحملت ملفاً مثقلاً بالوثائق الدامغة التي تكشف شبهات فساد مالي وإهدار للمال العام في "مركز 22 مايو الصحي" بتعز، ووضعته بكل مسؤولية أمام الجهات المختصة.
وبدلاً من أن تُفتح أبواب التحقيق لملاحقة المفسدين واستعادة الأموال المنهوبة، والتصدي للتهديدات والترهيب التي تلقيتها شخصياً، حدثت المفاجأة العبثية: النيابة تلتفت تماماً عن جوهر الفساد، وتصوب نبالها نحو صدري كصحفي حُر.
كيف يمكن لعقل قانوني سوي أن يتجاهل جناية إهدار مال عام وتهديد كاشف الفساد ، ليجعل من قضية (سب كيدية) حرّكها المفسدون ضدي هي الشغل الشاغل والقضية المركزية التي أُستدعى لأجلها، وتُهندس خلف الكواليس أوامر حبسي تعسفياً لإرضاء حيتان الفساد؟
إن ما أواجهه اليوم في دهاليز نيابة غرب تعز ونيابة الاستئناف ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو انحراف مسار قضائي متعمد، ومخطط مكشوف وممنهج تُراد منه صياغة رسالة إرهاب وتخويف لي ولكل صحفي ومواطن يجرؤ على رفع صوته ضد الفساد. يريدون أن يقولوا للجميع علانية: (من يكشف فسادنا، سنحبسه بقوة القانون وكيد التهم!).
موقفي القانوني: إسقاط كيد التهم بالضمانات والنصوص
سأقف غدآ أمام المحقق وأنا أحمل بيدي وثائق الفساد التي تدمغ غريمي، وباليد الأخرى "ضمانتين قانونيتين معتمدتين":
الضمانة الأولى: جهة عملي الرسمية بإعلام مديرية القاهرة .
الضمانة الثانية: طبيب معروف يملك مركزاً صحياً ثابتاً.
لقد أسقطتُ بهذا الإجراء كل الذرائع والمبررات القانونية التي يمكن أن تتكئ عليها النيابة لتبرير حبسي احتياطياً. فلم يعد هناك أي مسوغ قانوني لاحتجاز حريتي إلا رغبة النيابة في إرضاء الفاسدين، ومنحهم "صك براءة" مبدئي من خلال إذلالي وحبسي كيدياً.
أما من حيث نصوص القانون اليمني النافذ، فإن التمادي في هذا الإجراء ضدي يعد انتهاكاً صارخاً للمواد التالية:
المادة (293) من قانون العقوبات اليمني: وهي واضحة كالشمس، حيث تبطل قضايا السب والمدونات الكيدية إذا كان النشر متعلقاً بالمصلحة العامة وبكشف انحرافات الوظيفة العامة.
المادة (103) من قانون الصحافة والمادة (34) من قانون مكافحة الفساد: واللتان تُلزمان الدولة والنيابة العامة بتوفير الحماية الكاملة والشاملة للمبلّغ، لا تحويله إلى فريسة يُنكل بها لإرضاء خصومه.
صرخة نذير وبلاغ عاجل
لذلك، أرفع هذا المقال كصرخة نذير وبلاغ عاجل ومفتوح إلى معالي النائب العام في عدن، وإلى كافة المنظمات الحقوقية، والاتحادات الصحفية المحلية والدولية:
إن حبسي أو تقييد حريتي —تحت أي مبرر واهٍ— سيكون وصمة عار لا تمحى في جبين القضاء بتعز، وإعلاناً رسمياً بأن الفاسدين باتوا يمتلكون سلطة توجيه المحققين لحبس الأبرياء وتكميم الأفواه.
لن أصمت، ولن تكسروا قلمي الحر. حريتي هي خط أحمر، ودفاعي عن نفسي اليوم هو دفاع عن ما تبقى من كرامة للقانون والعدالة في مدينتي تعز .
" والله غالبٌ على أمره"
نسخ مع التحية :
`#إلى_مجلس_القيادة_الرئاسي #إلى_رئاسة_مجلس_الوزراء #إلى_مجلس_القضاء_الأعلى #إلى_النائب_العام_للجمهورية #إلى_الهيئة_الوطنية_العليا_لمكافحة_الفساد #إلى_وزارة_الصحة_العامة_والسكان #إلى_نقابة_الصحفيين_اليمنيين #إلى_الاتحاد_العام_للإعلاميين_اليمنيين #إلى_الاتحاد_الدولي_للصحافة