قرأت التأريخ وفتشته ولم أجد موقفاً أعظم من هانئ بن مسعود الشيباني لما أجار الملك النعمان ابن المنذر وقد جفلت أكثر قبائل العرب وتنصلت خوفاً من كسرى ، ولم أجد شجاعة مثل شجاعة الشيباني،ولكم أن تتخيلوا شيخ قبيلة رجاله معدودين يفتقرون لكل شيء وبلا حصون وبيوتهم من الخيام والقش يواجهون كسرى وكل مرازبه ويصيحون في مقتبل المعركة ، المنية ولا الدنية ،وانتصروا !
ذهبت أفتش قديم العرب وحديثه ، شرقه وغربه ، وبينهما سينا وقفزت بين الممالك والقلاع ومن البر الى البحر والى الأندلس، فتشت عن موقف يكون عدلاً للشيباني ولم أجد، هو أعظم موقف خلده التأريخ .
كسرى يطلب ابنة النعمان ليتسرى بها ، النعمان ملك الحيرة ويستمد قوته من كسرى رفض ذلك ، وهو الملك يعجز عن المواجهة ، يغادر قصره الخورنق ويذهب طالباً الجيرة وأجاره هانئ بن مسعود، أجار ملكاً عجز عن مواجهة كسرى ، وهذا هو الموقف ، وإن كان من الموت بد،مت كريماً .
كل من يحمل اسم ولقب الشيباني وإن لم يكن من أرومة بكر ابن وائل يستحق أن نجله ، وننحني له ، وكل شيباني في تعز يستحق ذلك فيكفيهم شرف الإسم ، والإنتساب لفظاً الى أعظم موقف بالتأريخ .
بين العرب والفرس دماء ومواقع كثيرة ، ومروءة العرب،وعرضهم.