آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-12:06ص

جليد التنين

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 12:06 ص

مروان نبيل
بقلم: مروان نبيل
- ارشيف الكاتب


بينما يشتعل الشرق الأوسط في أتون حرب لا تبقي ولا تذر، وتتحول مدنه إلى قدور تغلي بالدماء والرماد، تبرز الصين كالقوة الوحيدة القادرة على صب الثلج فوق هذا الجحيم المستعر. إنها الدولة التي تتقن فن "القوة الهادئة"، وتمسك بخيوط الدبلوماسية التي عجزت عنها القوى التقليدية، واضعة المنطقة أمام سيناريو تاريخي فريد يتركز حول قدرة بكين على لجم التوترات وصياغة واقع جديد.


اليوم، تحبس الأنفاس بانتظار مخرجات زيارة ترامب إلى الصين؛ تلك الزيارة التي تتجاوز في أبعادها مجرد التفاهمات التجارية أو البروتوكولات الرسمية، لتصبح لحظة الحقيقة التي ستقرر مصير ملايين الأرواح المعلقة بين فكي كماشة النزاع. فالصين، بمكانتها الاقتصادية ونفوذها المتصاعد، لم تعد مجرد مراقب بعيد، بل هي المارد الذي يملك في جعبته مفاتيح الإطفاء الحقيقية، وقدرة استثنائية على موازنة المصالح المتضاربة تحت مظلة الاستقرار الشامل.


هذه القمة المرتقبة هي المقامرة الأخيرة فوق فوهة بركان الشرق الأوسط؛ فإما أن تفضي التوافقات بين واشنطن وبكين إلى بَرْد السلام الذي يطفئ الحرائق المشتعلة، وإما أن تترك مصالح الكبار النيران تلتهم ما تبقى من حطام الشعوب المنكوبة. الأرض المحترقة تنتظر الآن كلمة السر التي قد تأتي من خلف سور الصين العظيم، لترسم ملامح عصر جديد

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك