آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-04:02ص

كنا صغاراً ننتمي لليمن

الخميس - 02 أبريل 2026 - الساعة 04:02 ص

عبدالسلام القيسي
بقلم: عبدالسلام القيسي
- ارشيف الكاتب


لا أنسى ولن ينسى اليمني أكبر همه قبل الحرب بسنوات كيف يجد شاشة لمشاهدة فريقه الرياضي،

الضعيف .

لكنه الانتماء .

والتصويت لفؤاد عبدالواحد في عرب آيدول .

وانتظار عبدالعزيز الزراعي منتصراً .

وخطف المركز الأول شعراً وفناً وركضاً وتلاوة لتعويض التأخر بالإقتصاد والدخل وفرص العمل، وكنا نعوض النقص بالإبداع والإكتمال،في الثقافة والحكي، وفي الوقوف خلف الرهانات الخاسرة فاليمني يكفيه أن يقف، بشعور بلاده، وإن خسر ، لا يهم ، وفوزه الحقيقي أن ينتمي،

والآن : لا فوز ولا انتماء . فقدنا كل شيء . العاطفة الجياشة حتى .

لا أنسى،

ولن أنسى لعلعة الرصاص بعد فوزنا على الكاميرون،

والليالي المدلهمة ونحن نعود بين الزرايب والمداهف بعد مشاهدة مونديالاً لكرة السلة .

يكفي أن اليمن تلعب لتشجع، وتبكي لو خسرت سلة .

لا أنسى،

يسأل اليمني بعضه : هل صوت لفؤاد عبدالواحد ؟

أحدهم وفي تلك السنة صوت للرجل بمئاتي ألف ريال يمني، قائلاَ: لن نترك صاحبنا يخسر .

وفعلاً ، طاروا به الى الصدارة ، رغم فقرهم وعوزهم ، وهم لم يفعلوها مع فؤاد،

بل مع أنفسهم : شاهدوا اليمن بفؤاد .

أين ذلك الشعور ؟

كيف تلاشى ذلك الانتماء وضاع في زحمة السنوات ؟

أحدهم، كان وزيراً ونداً لأصحاب السمو ، والآن صار هو السمو ولم يعد،لم يعد نداً لأصغر موظف في أعقاب المعالي، لماذا ضعنا ؟

لا أنسى،

ولن أنسى في الصغر ونحن نتسلق الجبال لنشعل الثورة والآن لن يترك أحدهم تكيفته ( تخزينته ) ولو قيل له : أحتل فناء بيتك .

ليتنا لم نكبر،

كنا صغاراً ننتمي لليمن، ونعيش على تجميل الأحداث والمواقف والسياسات وتحويلها الى نصر معنوي، تقنعنا بالفخر .

كان يمناً ..

وصرنا قرى وحارات وحافات .

لم نحتفظ ولو بقشعريرة طالب يتصلب واقفاً للنشيد الوطني في مدرسته، بحذاء ممزق، وملابس مهترأة، وبمعدة فارغة .