أيُّ باحثٍ يعتمد على بيانات البنك الدولي الخاصة باليمن، لا ينبغي له أن يكتفي بنقل الأرقام كما هي، بل يفترض أن يكون واعيًا بأن هذه البيانات قد تختلف من إصدار إلى آخر، وأن يعالج هذه التباينات منهجيًّا عند بناء السلاسل الزمنية أو الجداول التراكمية، وذلك من خلال مراجعة التقارير والتحديثات المختلفة، واعتماد أحدث نسخة متاحة لكل سنة أو مؤشر وقت إعداد الدراسة.
وتبرز أهمية هذا التنبيه خصوصًا في حالة الباحث الذي يبني سلسلةً سنويةً ممتدةً لعدة سنوات؛ إذ قد يضطر إلى مراجعة أكثر من تقرير وأكثر من تحديث، ثم يختار في النهاية الرقم الأحدث والأدق في ضوء الإصدارات المتاحة؛ وعليه، فقد يرد في دراسته، مثلًا، أن الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019 بلغ 19 مليار دولار، لأنه اعتمد أحدث تحديث متاح لذلك العام وقت إعداد البحث، بينما قد يرجع قارئٌ آخر إلى إصدارٍ أقدم صادر عام 2020، فيجد الرقم 18 مليارًا، أو إلى إصدارٍ آخر فيجد 18.5 مليارًا، فيظن أن في الدراسة خطأً، مع أن سبب الاختلاف الحقيقي هو اختلاف النسخة المرجعية من بيانات البنك الدولي، لا خطأ الباحث.
لذلك، فمن المهم منهجيًّا أن يُنبّه الباحث صراحةً إلى أن بيانات البنك الدولي الخاصة باليمن تخضع للمراجعة والتحديث بأثرٍ رجعي، وأن الأرقام الواردة في دراسته تمثل أحدث النسخ التي انتهى إليها بعد مراجعة الإصدارات المختلفة وقت إعداد البحث؛ وهذا التنبيه لا يكتفي بحماية الباحث من الحرج العلمي، بل يرسّخ أيضًا سلامة التوثيق، ويحول دون تفسير الفروق اللاحقة على أنها خطأ في النقل أو ضعف في المعالجة، بينما يكون منشؤها الحقيقي تحديثات المصدر نفسه.
وحيد الفودعي