اذا اقتصر رد الميليشيا الحوثية على إطلاق الصواريخ باتجاه المناطق الخالية في اسرائيل فهذا يعني أنها لن تدخل الحرب بشكل حقيقي وستظل عملياتها شكلية من باب رفع العتب.
هي حاليا تتمسك بتفاهماتها مع السعودية وتؤكد على عدم استهداف أي دولة عربية، وبتفاهماتها مع أمريكا ولم تستهدف حركة الملاحة، وفي نفس الوقت تطيب خاطر الكفيل الايراني.
قدراتها العسكرية تناقصت عما كانت عليه. الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضدها كانت مؤثرة جداً، وانتزعت قيادات كبيرة داخلها، وقضت على أغلب نخبتها الميليشياوية القادرة على تهديد حركة الملاحة.
كما أن تدخل الحوثيين في البحر الأحمر كان بغطاء إيراني، ومعلومات إيرانية، وخبرات إيرانية في التخطيط والإطلاق والاستهداف، وأن انشغال إيران بالحفاظ على رأسها من السقوط يُقلّص قدرات الحوثيين على تهديد حركة الملاحة، خاصة وأن بعض العمليات التي تبنتها كانت فعلياً من تنفيذ الحرس الثوري.
الأهم في هذا كله أن الحوثيين صار لديهم ما يخافون أن يخسروه، وهو كثير. فقد ضمنوا، عبر التزامات سعودية، أن مسألة الحرب ضدهم واستعادة الدولة لم تعد مطروحة بالشكل الذي كانت عليه في عاصفة الحزم، وأن الرؤية السعودية تعترف بهم مكوناً محلياً حاكماً على المناطق المسيطر عليها.
كما أن هناك حزمة محفزات ومنافع مالية ضخمة (مرتبات، تعويضات، والتزامات) تؤمن الجماعة أنها ستصب في يدها آجلاً أو عاجلاً مع الاتفاق على خارطة الطريق السعودية.
الحوثية أمام خيارين: أن لا تتدخل أو أن تتدخل شكلياً لتخفيف غضب الكفيل ودون اثارة غضب أمريكا.
لا يعني هذا أن الحوثيين تحولوا إلى حركة سلام وسياسة؛ فهم يظلون حركة حرب دائمة حتى يتم كسرهم عسكرياً في الداخل كما كُسروا عسكرياً في الخارج.
لكنهم استفادوا من الدرس، وأدركوا خطورة المغامرة بلعب دور إقليمي يتجاوز إمكاناتهم المحدودة كميليشيا محلية تابعة للمحور.
ستعوّض الجماعة تعقلها بمكاسب في الداخل، وعلى خصومها من الشرعية الرخوة الحذر، لأن الحوثيين كانوا دائماً متقدمين عليهم بخطوات في التخطيط والمبادرة وانتزاع المكاسب.