آخر تحديث :الخميس-26 مارس 2026-02:41ص

براغماتية إيران.. التفاوض بدل المواجهة

الخميس - 26 مارس 2026 - الساعة 02:19 ص

حسين الوادعي
بقلم: حسين الوادعي
- ارشيف الكاتب


الايرانيون أذكياء وسيفاوضون.

التواصل معهم صعب لأن الطيران الاسرائيلي يصطادهم مثل العصافير، لكن النظام الإيراني أثبت براغماتية عالية في التعامل مع الضربات السابقة.

إيران حاولت تجنب الحرب الى حد الانبطاح.

عندما قصفت اسرائيل قنصليتها في سوريا وسفيرها في لبنان سكتت. عندما قصفتها اسرائيل لاول مرة هددت وتوعدت دون رد، ثم قصفتهم بطائرات مسيرة بطيئة استغرقت أيام للوصول وابلغتهم قبلها بموعدها ومسارها في اكثر مشاهد الحروب هزلية في التاريخ.

ورغم شعار الموز لاسرائيل الذي عبأت به رؤوس تابعيها قالت انها تريد سلاماً مع اسرائيل ولا تسعى للحرب.

مارست اسرائيل كل الجرائم في غزة طوال سنتين ولم تتدخل ايران، وكانت رسائلها تصل لاسرائيل عبر القنوات السرية لتؤكد حيادها.

نسفت اسرائيل قدرات وقيادات ادواتها وميليشياتها ولم تتدخل للدفاع عنهم، بينما تأمرهم اليوم للتدخل والدفاع عنها.

في حرب 12 يوم أجلت إيران ردها الحقيقي عدة أيام رغم القصف العنيف على أمل ان تتوقف اسرائيل، وكانت ردود إيران كلها بغرض الضغط لإيقاف الحرب لا بغرض النصر أو الانتقام.

كل ردود إيران حاليا تهدف إلى الضغط لإيقاف الحرب وليس الانتقام أو الرد رغم الدمار الشامل الذي حل بها.

إنها تريد سلاماً شاملاً ودائما مع إسرائيل على عكس كل شعاراتها وعنترياتها حول إنهاء الكيان!

نظام الملالي براغماتي أمام القوي، متصلب ومتسلط ودموي أمام الضعيف. 85% من صواريخه أطلقها على دول الخليج لتدمير اقتصادها وأمنها، بينما لم تتجاوز صواريخه ضد اسرائيل 12% وكلها بهدف دفعها لوقف الحرب دون اي إنجاز عسكري او اقتصادي.

تنبطح إيران ساعة الضرورة، وهو انبطاح يدل على الذكاء. وستصبح شريكة كبيرة للشيطان الأكبر وبشروطه. وستتخلى عن ما تبقى من ميليشياتها لأنها لم تغن عنها شيئا. صارت زوائد غير مفيدة تعيق تموضعها الجديد.

وبلغة السجاد الإيراني: يحتاج السجاد المتسخ بالتراب للتنظيف، وافضل طريقة هو "تنفيضة" بالضرب، وكلما ضربت السجادة المتسخة أكثر، كلما نظفت أكثر.

جاري تنظيف السجاد الإيراني. هي عملية مرهقة وخطرة وطويلة، لكنها اثبتت جدواها.