آخر تحديث :الخميس-26 مارس 2026-12:50ص

هل الشركة اليمنية للغاز حكومية بالفعل.. أم شركة تجارية خاصة؟!

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 10:57 م

ماجد الداعري
بقلم: ماجد الداعري
- ارشيف الكاتب


حيرني تعليق مسؤول حكومي أكد مرارا وتكرارا بأن شركة الغاز اليمنية "ليست حكومية ولا تربطها أي علاقة أوالتزامات بأي جهة حكومية كانت، ولا تخضع لأي سلطة أو جهة حكومية كانت" بعد أن تواصل معي على خلفية ماكتبته أمس، حول أسباب عجز رئيس وأعضاء مجلس القيادة والحكومة وكل الجهات المعنية في إقناع مدير شركة الغاز اليمنية بن وهيط بتوريد قرابة نصف مليار ريال يوميا من مبيعات الغاز، إلى حسابات الحكومة بالبنك المركزي اليمني بعدن، وفقا للنظام والقانون وإسهاما في حل أزمة غياب السيولة وصرف المرتبات.


اعتقدت في البداية أن هذا المسؤول المعني بالأمر، يقصد بتعليقه، أن نفوذ مدير الشركة بن وهيط، جعلها تبدو وكأنها شركة تجارية خاصة وليست حكومية.. لكنه عاد وأكد لي بأن الشركة تجارية خاصة بالفعل والعمل والسياسة والتخطيط والتنفيذ وكل الإجراءات، ولا ترتبط بأي شكل بالدولة وكل مؤسساتها وأجهزتها الرقابية التي لم يسبق أن دخلتها أو اطلعت على أي من حساباتها السنوية او تقاريرها الختامية المفترضة بعهد مديرها بن وهيط بمأرب..

وأضاف: "بل وأنها تعمل على العكس والنقيض من توجهات الدولة وأولوياتها الوطنية وتستخدم كأداة ضغط من أدوات الحرب على الشعب لتحقيق اغراض سياسية ومصالح شخصية واثراء غير مشروع على حساب ثروة سيادية وطنية تبيعها للشعب بأضعاف سعرها العالمي وقيمة تصديرها للخارج، وكلام آخر حاول إقناعي به، غير أنني اختلفت معه وشعرت أنه كمن يحاول تمرير رسائل معينة عبري وتفخيخ أفكاري المفخخة خلقه. حسب تعبير الأشقاء!


وبعد شد وجذب وجزر ومد بيننا

قلت له بأن الشركة حكومية النشأة وتابعة لوزارة النفط، مهما كانت مخالفاتها ومستويات الاختلالات في عملها، بدليل أن رئيس الحكومة د.شائع محسن الزنداني قد تدخل قبل يومين وأبطل قرار مديرها باضافة جرعة سعرية صادمة في أسعار الغاز، وعادت الشركة لإصدار تعميم بإلغاء تعميمها الخاص بالزيادة.


فضحك ساخرا.. وقال: طيب وأين هو الغاز الآن؟..ولماذا تستمر هذه الأزمة المستفحلة في المحافظات المحررة حتى اليوم..؟!


توقفت مستغربا بالفعل من إستمرار أزمة الغاز وحاولت البحث له عن أعذار بوجود تقطعات وغيرها من الأسباب التي حالت دون وجود الغاز ..لكني تصورت تزاحم السيارات أمام بعض محطات الغاز المحظوظة فقط بعدن، وتذكرت أن مندوب ألغاز في حينا السكني، لم ينمكن للأسبوع الثالث من إعادة وتعبئة اسطوانات الغاز، ولأول مرة، بحجة عدم وجود غاز بعدن وانقطاع الاعتماد المخصص للمنازل من الشركة بمأرب حتى اليوم.


وحينها قلت له: الغاز موجود ولكن الطلب كثير والكميات المتوفرة قليلة، من باب محاولتي إنهاء النقاش غير المقنع بالنسبة لي.


لكنه جدد ضحكته الساخرة من عنادي ومحاولتي مجاراته بالحديث والاعذار، وقال لي بأن هنآك فرق بين إلغاء قرار زيادة الأسعار وتأجيله.. وبين قطع الشركة لإعتمادات الغاز وبلطجتها وضغوطها لتمرير قرار الزيادة..


قاطعنه .. وقلت له: طيب إيش علاقة هذه الكلام بنفيك للهوية الحكومية للشركة اليمنية للغاز.؟


فرد سريعا بقوله: رح شوف وعد قواطر الغاز التي تنهب وتذهب إلى مناطق الحوثيين كسوق جديدة للشركة، بعد تعثر استيرادهم للغاز الخارجي والايراني الأرخص منذ بدايةالحرب على إيران، وشوف عدد مقطورات الغاز التي تهرب إلى الخارج بطرق مختلفة وبتعرف بعدها لراحتك إيش العلاقة أيها الصحفي الهمام.. وخاطرك..


فعدت بعدها أسأل نفسي بجد: هل شركة الغاز اليمنية حكومية بالفعل.. كما نعرف ونعتقد.. وما الذي يربطها بالدولة ومؤسساتها حقا، حتى نحكم أنها حكومية طالما وهي تتعامل هكذا مع الشعب بأسعار مضاعفة وسياسة تجارية بحتة لا تمت للدولة والحكومة وتوجهاتها وسياساتها المعلنة عبر رؤسائها المتعاقبين ؟!

#ماجد_الداعري